درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٦ - فى الملازمة بين حكم العقل و النقل
- عليه هذه الادلة مدح العقل الفطرى الصحيح الخالي عن شوائب الاوهام العارى عن كدورات العصبية و انه بهذا المعنى حجة إلهية لادراكه بصفاء نورانيته و اصل فطرته بعض الامور التكليفية و قبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها و هو اعم من ان يكون بادراكه ذلك اولا او قبوله لها ثانيا كما عرفت.
و لا ريب ان الاحكام الفقهية من عبادات و غيرها كلها توقيفية تحتاج الى السماع من حافظ الشريعة و لهذا قد استفاضت الاخبار بالنهى عن القول فى الاحكام الشرعية بغير سماع منهم (عليهم السلام) و علم صادر عنهم (صلوات اللّه عليهم) و وجوب التوقف و الاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم و وجوب الرد اليهم فى جملة منها و ما ذاك إلّا لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على اغوارها و احجامه عن التلجج فى لجج بحارها بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل ارسال الرسل و انزال الكتب و من ثم تواترت الاخبار ناعية على اصحاب القياس بذلك.
و من الاخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) فى حديث طويل قال ان اللّه يكل امره الى خلقه لا الى ملك مقرب و لا الى نبى مرسل و لكنه ارسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا و كذا فامرهم بما يحب و نهاهم عما يكره الحديث روى هذا الحديث صاحب الوسائل فى باب (٦) من ابواب صفات القاضى و ما يجوزان يقضى به من كتاب القضاء
و منها رواية ابى بصير قال قلت ترد علينا اشياء ليس نعرفها فى كتاب اللّه و لا سنته فننظر فيها فقال لا اما انك ان اصبت لم توجر و ان اخطأت كذبت على اللّه.
و منها حديث عن امير المؤمنين (عليه السلام) ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن اتاه من ربه فاخذ به و فى آخر لما قال السائل له (عليه السلام) ما رأيك فى كذا قال (عليه السلام) و اى محل للرأى هنا انا اذا قلنا حدثنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن جبرائيل عن اللّه الى غير ذلك من الاخبار المتواترة معنى الدالة على كون الشريعة توقيفية لا مدخل للعقل فى استنباط شىء من احكامها بوجه انتهى و البحث بالنسبة الى ما لا يتوقف على التوقيف يأتى عن قريب قوله (قدس سره) إلّا انه صرح بحجية العقل الفطرى الخ اقول ان-