درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٠ - فى تعريف الحكمة العملية و النظرية
- اتفاقيا لما كان دائما او اكثريا كالحكم بان السقمونيا علة للاسهال و الحدسيات و هى قضايا يحكم العقل بها بواسطة حدس من النفس بمشاهدة القرائن كالحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس لاختلاف الهيئات الشكلية بسبب قربه و بعده عن الشمس و الفرق بين التجربة و الحدس ان التجربة يتوقف على فعل يفعله الانسان حتى يحصل المطلوب بسببه فان الانسان ما لم يجرب الدواء بتناوله او اعطائه غيره مرة بعد اخرى لا يحكم عليه بالاسهال و عدمه بخلاف الحدس فانه لا يتوقف على ذلك و الفطريات و هى قضايا يحكم العقل بها بواسطة وسط لا يعزب عن الذهن عند تصور حدودها كقولنا الاربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين فان الانقسام بهما لا يغيب عن الذهن عند تصور طرفيه
ثم ان القياس البرهانى على قسمين لمّى و انّى لان الاوسط فيه لا بد ان يفيد الحكم بثبوت الاكبر للاصغر فان كان مع ذلك علة لوجود الاكبر للاصغر فى الخارج يسمى البرهان اللمى لانه يعطى اللمية فى الذهن و الخارج و اللم ماخوذ من لم الذى يسأل عن علة الشىء و أصله لما حذفت الالف لما هو المقرر من ان الجار اذا دخل على ما الاستفهامية حذفت الفها فرقا بينها و بين ما الموصولة ثم شددت الميم للنقل او لئلا يكون بنائه اقل من ابنية الاسم كما شددت الواو من لو فى قول الشاعر ألام علي لو الخ لذلك ثم الحقت آخره الياء المشددة للنسبة كما فى الإنّي و ان لم يكن علة لوجود الاكبر للاصغر فى الخارج يسمى البرهان الإنّي لانه يفيد إنية الحكم و تحققه فى الخارج دون لميته و الاوسط فى البرهان الإنّي اذا كان معلولا لوجود الاكبر للاصغر سمى دليلا و هو اعرف و اشهر من بقية اقسامه لان اكثره يقع على هذا الوجه و ان لم يكن معلولا للحكم كما انه ليس علة له بل يكونان معلولين لثالث و هذا لم يخص باسم كما يقال هذه الحمى تشتد غبا و كل حمي تشتد غبا محرقة فهذه الحمى محرقة فان الاشتداد غبا ليس معلولا للاحراق و لا العكس بل كلاهما معلولان للصفراء المتعفنة الخارجة من العروق.