درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٧ - فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) فان قلت ما الفرق بين هذا الوجه الذى مرجعه الى المصلحة فى الامر بالعمل على الامارة و ترتيب احكام الواقع على مؤداها و بين الوجه السابق الراجع الى كون قيام الامارة سببا لجعل مؤداها على المكلف مثلا اذا فرضنا قيام الامارة علي وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب فى الواقع هى الظهر فان كان فى فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر فصلاة الظهر فى حق هذا الشخص خالية عن المصلحة الملزمة فلا صفة تقتضى وجوبها الواقعى فهنا وجوب واحد واقعا و ظاهرا متعلق بصلاة الجمعة و ان لم يكن فى فعل الجمعة صفة كان الامر بالعمل بتلك الامارة قبيحا لكونه مفوتا للواجب مع التمكن من ادراكه بالعلم فالوجهان مشتركان فى اختصاص الحكم الواقعى بغير من قام عنده الامارة علي وجوب صلاة الجمعة فيرجع الوجه الثالث إلى الوجه الثانى و هو كون الامارة سببا لجعل مؤداها هو الحكم الواقعى لا غير و انحصار الحكم فى المثال بوجوب صلاة الجمعة و هو التصويب الباطل.
(ش) اقول قد عرفت ان مرجع الوجه الثالث من اقسام السببية الى المصلحة فى العمل بالامارة و ترتيب احكام الواقع على مؤداها و بعبارة اخرى: ان مرجعه الى ثبوت المصلحة السلوكية بسبب قيام الامارة مع بقاء الواقع و المؤدى على ما هما عليه من المفسدة و المصلحة من دون ان يحدث فى الفعل مصلحة اصلا و ان مرجع الوجه الثانى الى كون مؤدى الامارة الحكم الواقعي فى حق الظان بخلافه و المصلحة الطارية فيه كانت فى نفس العمل فاذا تبين مرجع كل منهما فاعلم ان محصل الاشكال ان هذين الوجهين الاخيرين لا فرق بينهما فى كونهما مستلزمين للتصويب اذا الفرض ان المصلحة انما نشأت من الامارة فى كليهما منتهى الامر عدم جعل مؤداها على المكلف فى ثانيهما و جعله فى اولهما و هذا المقدار من الفرق لا يجدى بينهما باخراج احدهما عن عنوان التصويب مع اشتراكهما فيما هو المناط فى بطلانهما اذ لو فرض قيام الامارة على ما هو مخالف للواقع و اشتمل سلوكها على المصلحة ففى هذا الفرض ان كان الحكم الواقعى ثابتا لزم اجتماع الضدين-