درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٩ - فى الجمع بين الحكم الواقعى و الظاهرى
(م) قلت اما رجوع الوجه الثالث الى الثانى فهو باطل لان مرجع جعل مدلول الامارة فى حقه الذى هو مرجع الوجه الثانى الى ان صلاة الجمعة هى واجبة عليه واقعا كالعالم بوجوب صلاة الجمعة فاذا صلاها فقد فعل الواجب الواقعى فاذا انكشف مخالفة الامارة للواقع فقدا نقلب موضوع الحكم واقعا الى موضوع آخر كما اذا صار المسافر بعد فعل صلاة القصر حاضرا اذا قلنا بكفاية السفر فى اول الوقت لصحة القصر واقعا و معنى وجوب العمل علي طبق الامارة وجوب ترتيب احكام الواقع على مؤداها-
(ش) اقول محصل الجواب على ما افاده بعض الاعاظم عن الاشكال المذكور اعني رجوع الوجه الثالث من اقسام السببية الى الوجه الثانى ان مرجع الوجه الثاني الى سببية الامارة لحدوث مصلحة فى المؤدى غالبة على مصلحة الواقع ليتدارك ما فات من المكلف من مصلحة الواقع على تقدير تخلف الامارة بالواقع و ادائها الى غير ما هو الواجب واقعا او غالبة على ما فى المؤدى من المفسدة على فرض كونها مؤدية الى وجوب ما هو حرام واقعا و اين هذا من الوجه الثالث لان مرجع الوجه الثالث الى ان المصلحة فى السلوك و تطبيق العمل على مؤدى الامارة لا فى نفس المؤدى فلا بد ان تكون المصلحة السلوكية بمقدار ما فات عن المكلف بسبب قيام الامارة على خلاف الواقع و السببية بهذا المعنى لا يبعد معقوليتها بل هى عين الطريقية التى كانت موافقة لاصول المخطئة بل ينبغى عدّ هذا الوجه من وجوه الرد على التصويب بخلاف الوجه الثانى فانه من احد وجوه التصويب.
و بعبارة اخصر: ان الفرق بين الوجه الثانى و الثالث ان مقتضى الاول هو جعل مؤدى الامارة بسبب ما يحدث فى الفعل من المصلحة فى حق من قامت عنده الامارة بحيث لو انكشف خلافها بالعلم او بامارة اخرى انقلب حكمه الواقعى بسبب انقلاب موضوعه الواقعى كصيرورة الحاضر مسافرا و الصحيح مريضا فاذا قامت الامارة على وجوب الجمعة و فرضنا كون الواجب فى الواقع هو الظهر كان حكمه الواقعى وجوب الجمعة و اذا انكشف خلافها انقلب حكمه الواقعى الى وجوب الظهر لاجل تبدل الموضوع بانكشاف الخلاف و اما مقتضى الوجه الثالث فهى الرخصة فى العمل بمؤدى الامارة لاجل المصلحة-