درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٢ - فى البحث عن المخالفة العملية
- فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض اما لو التزم باحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت و يمكن استفادة الحكم ايضا من فحوى اخبار التخيير عند التعارض لكن هذا الكلام لا يجرى فى الشبهة الواحدة التى لم تتعدد فيه الواقعة حتى يحصل المخالفة العملية تدريجا فالمانع فى الحقيقة هى المخالفة العملية القطعية و لو تدريجا مع عدم التعبد بدليل ظاهرى فتامل جيدا. هذا كله فى المخالفة القطعية للحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام بان لا يلتزم به او يلتزم بعدمه فى مرحلة الظاهر اذا اقتضت الاصول ذلك.
- قيل فى وجه الفرق بين المقامين: ما حاصله انه مع عدم قيام الدليل على حكم كل واقعة و كون الوقائع المتعددة من جزئيات التكليف الواحد المعلوم اجمالا و محتملاته تكون تلك الوقائع فى نظر العقل فى حكم واقعة واحدة فتقبح المخالفة فيها بخلاف ما لو قام الدليل عند كل واقعة لانه مع قيامه كذلك يصير كل واقعة فى نظر العرف واقعة مستقلة معلوما حكمها بالتفصيل فكان تلك الوقائع حينئذ تخرج عندهم من اطراف العلم الاجمالى فلا يلاحظ ح مخالفة العمل له عند ملاحظة مجموع تلك الوقائع.
قوله و يمكن استفادة الحكم الخ وجه الاستفادة ان الاخبار دالة على التخيير فى تعارض الخبرين و المستفاد من فحوى هذه الاخبار جريان التخيير فيما نحن فيه ايضا فانه اذا لم يجوز الشارع المخالفة للحكم الظاهرى فالمخالفة للحكم الواقعى اولي بعدم التجويز و قد يثبت ذلك بتنقيح المناط بتقريب ان المستفاد منها وجوب الاخذ باحد الحكمين و ان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر و لا يخفى ان هذا الاستدلال قد ذكره الشيخ فى اواخر مبحث البراءة فى مسئلة دوران الامر بين المحذورين و اعترض عليه بانه قياس مع الفارق و يأتى وجهه هناك إن شاء اللّه تعالى
و لكن هذا الكلام لا يجرى فى الشبهة الواحدة التى لا تتعدد فيها الواقعة مثل مسئلة الحلف السابقة فان الحلف بالوطى و عدم الوطي لما كانا فى وقت واحد فلا يمكن-