درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨١ - فى البحث عن المخالفة العملية
(م) و الانصاف انه لا يخلو عن قوة لان المخالفة العملية التى لا تلزم فى المقام هى المخالفة دفعة فى الواقعة عن قصد و علم و اما المخالفة تدريجا فى واقعتين فهي لازمة البتة و العقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و علم كذلك يحكم بحرمة المخالفة فى واقعتين تدريجا عن قصد اليها من غير تقييد بحكم ظاهرى عند كل واقعة و حينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل او الترك اذ فى عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد و تعدد الواقعة انما يجدى مع الاذن من الشارع عند كل واقعة كما فى تخيير الشارع للمقلدين بين قولى المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع من احدهما الى الآخر و اما مع عدمه-
(ش) يعنى و الانصاف ان عدم الرجوع الى الاباحة و الرجوع الى التخيير لا يخلو عن قوة لان المخالفة العملية التى لا تلزم فى المقام اى فى مسئلة دوران الامر بين الوجوب و الحرمة هى المخالفة دفعة فى الواقعة الواحدة عن قصد و اما المخالفة تدريجا فى الوقائع المتعددة فهى لازمة البتة و العقل لا يفرق فى مقام الحكم بقبح المخالفة القطعية العملية بين صورة وقوعها دفعة و فى واقعة و بين وقوعها تدريجا و فى واقعتين لان مناط الحكم هو قبح المخالفة العملية و هو موجود فيهما و حينئذ يجب بحكم العقل الالتزام بالفعل او الترك اذ فى عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.
لا يقال انه يمكن قبح المخالفة العملية القطعية فى صورة اتحاد الواقعة و اما مع تعدد الواقعة فلا قبح فيها و الشاهد على ذلك تخيير الشارع للمقلد بين قولى المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه العدول عن احدهما الى الآخر بحيث يستلزم القطع فى بعض الموارد بمخالفة العمل للواقع فى الوقائع المتعددة كما اذا كان راى احدهما وجوب فعل و راى الآخر حرمة هذا الفعل فقلد الاول فارتكبه ثم قلد الآخر فتركه.
لانا نقول ان ما ذكر من عدم قبح المخالفة العملية مع تعدد الواقعة انما يسلم مع الاذن من الشارع عند كل واقعة كما فى تخيير الشارع للمقلد بين قولى المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع من احدهما الى الآخر و اما مع عدم الاذن فالعقل لا يفرق بين تعدد الواقعة و عدمه فى قبح المخالفة العملية.-