درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٤ - فى امكان التعبد بالظن
(م) فانه استدل على مذهبه بوجهين: الاول انه لو جاز التعبد بخبر الواحد فى الاخبار عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لجاز التعبد به فى الاخبار عن اللّه تعالى و التالى باطل اجماعا و الثانى ان العمل به موجب لتجليل الحرام و تحريم الحلال اذ لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما و بالعكس و هذا الوجه كما ترى جار فى مطلق الظن بل فى مطلق الامارة الغير العلمية و ان لم يفد الظن و استدل المشهور على الامكان بانا نقطع بانه لا يلزم من التعبد به محال و فى هذا التقرير نظر اذ القطع بعدم لزوم المحال فى الواقع موقوف على احاطة العقل بجميع الجهات المحسنة و المقبحة و علمه بانتفائها و هو غير حاصل فيما نحن فيه فالاولى ان يقرر هكذا: انا لا نجد فى عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة و هذا طريق يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان.
(ش) اقول حاصل ما استدل به ابن قبة علي عدم امكان التعبد بالامارات الغير العلمية من جهتين: الاول انه لو جاز التعبد بالخبر الواحد فى الاخبار عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لجاز التعبد به فى الاخبار عن اللّه تعالى و التالى اى الاخبار عن اللّه تعالى باطل اجماعا فالمقدم اى الاخبار عن النبى مثله بيان الملازمة ان حكم الامثال فيما يجوز و فيما لا يجوز سواء و لا يختلف الاخبار بواسطة اختلاف المخبر عنه و كونه هو اللّه سبحانه او النبى (صلّى اللّه عليه و آله) الثانى ان العمل بالخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال اذ لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما فى الواقع و بالعكس توضيح الكلام انه لا اشكال فى تضاد الاحكام الخمسة باسرها فلا يجوز اجتماع حكمين منها فى مورد واحد و من يدعى التعبد بالخبر الواحد يقول بوجوب العمل به و ان ادى الى مخالفة الواقع و حينئذ لو فرضنا ان الامارة قامت علي وجوب صلاة الجمعة و تكون محرمة فى الواقع و نفس الامر فقد اجتمع فى موضوع واحد اعنى صلاة الجمعة حكمان الوجوب و الحرمة و ايضا يلزم اجتماع الحب و البغض و المصلحة و المفسدة فى شيء واحد من دون وقوع الكسر و الانكسار بل يلزم المحال ايضا على تقدير المطابقة للواقع من جهة لزوم اجتماع المثلين و كون الموضوع الواحد موردا لوجوبين مستقلين و ايضا يلزم الالقاء فى المفسدة فيما اذا أدّت الامارة الى اباحة ما هو محرم فى الواقع و تفويت المصلحة-