درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٢ - فى حرمة العمل بالظن بالاصول المتعددة
(م) و اما ثانيا فلان العمل بالظن فى مورد مخالفته للاصول و القواعد الذى هو محل الكلام مخالفة قطعية لحكم الشارع بوجوب الاخذ بتلك الاصول حتى يعلم خلافها فلا حاجة فى رده الى مخالفته لقاعدة الاشتغال الراجعة الى قدح المخالفة الاحتمالية للتكليف المتيقن مثلا اذا فرضنا ان الاستصحاب يقتضى الوجوب و الظن حاصل بالحرمة فحينئذ يكون العمل بالظن مخالفة قطعية لحكم الشارع بعدم نقض اليقين بغير اليقين فلا يحتاج الى تكلف ان التكليف بالواجبات و المحرمات يقيني و لا نعلم كفاية تحصيل مطلق الاعتقاد الراجح فيها او وجوب تحصيل الاعتقاد القطعي و ان فى تحصيل الاعتقاد الراجح مخالفة احتمالية للتكليف المتقين فلا يجوز فهذا اشبه شيء بالاكل عن القفاء فقد تبين مما ذكرنا ان ما ذكرنا فى بيان الاصل هو الذى ينبغى ان يعتمد عليه.
(ش) حاصله ان الشيخ (قدس سره) قد اجاب عن دوران الامر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالاحكام الشرعية المعلومة اجمالا او تحصيل خصوص الاعتقاد القطعى بانه تكفى ادلة الاصول المخالفة له لاثبات تحريمه بلحاظ ان العمل بالظن فى مورد مخالفته للاصول الموجودة فى المسألة مخالفة قطعية عملية لحكم الشارع بوجوب الاخذ بتلك الاصول و العمل بها حتى يعلم خلافها هذا مثلا اذا فرض ان الاستصحاب يقتضى الوجوب و الظن حاصل بالحرمة ففى الفرض يكون العمل بالظن مخالفة قطعية لحكم الشارع بعدم نقض اليقين بغير اليقين فالتمسك فى اثبات حرمة العمل بالظن المخالف للاصل بقاعدة الاشتغال المبنية علي حرمة المخالفة الاحتمالية للتكليف الثابت يقينا و ترك التمسك بكون العمل بالظن مخالة قطعية للاصل الجارى فى مورده اشبه شيء بالاكل من القفاء.
فتبين ان الاصل الجارى فى حرمة العمل بالظن الذى ينبغي ان يعتمد عليه هو ما ذكره الشيخ (قدس سره) حيث قال فى اول المبحث: ان التعبد بالظن الذى لم يدل على التعبد به دليل، محرم بالادلة الاربعة هذا.
و قد اورد على الشيخ (ره) بان انحصار المبحث فيما اذا كان العمل بالظن على خلاف الاصول محل تأمل لان ذلك لم يؤخذ فى عنوان المسألة و لا فى دليله بل ملاحظة كلام-