درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧١ - «تنبيهان» قد تعرض لهما بعض الاعاظم فى المقام لمناسبتهما له
(م) و لكن التحقيق انه لو ثبت هذا التكليف اعنى وجوب الاخذ بحكم اللّه تعالى و الالتزام مع قطع النظر عن العمل لم تجر الاصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلى اعنى وجوب الالتزام بحكم اللّه و هو غير جائز حتى فى الشبهة الموضوعية كما سيجىء فيخرج عن المخالفة الغير العملية فالحق مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع علي ما جاء به ان ترك الحكم الواقعى و لو كان معلوما تفصيلا ليس محرما الا من حيث كونها معصية دل العقل على قبحها و استحقاق العقاب بها فاذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشىء فلم يلتزم به المكلف لكنه فعله لا لداعى الوجوب لم يكن عليه شيء نعم لو اخذ فى ذلك الفعل نية القربة فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عملية و معصية لترك المأمور به و لذا قيدنا الوجوب و التحريم فى صدر المسألة بغير ما علم كون احدهما تعبديا فاذا كان هذا حال العلم التفصيلي فاذا علم اجمالا بحكم مردد بين الحكمين و فرضنا اجراء الاصل فى نفى الحكمين الذين علم بكون احدهما حكم الشارع و المفروض ايضا عدم مخالفتهما فى العمل فلا معصية و لا قبح بل و كذلك لو فرضنا عدم جريان الاصل لما عرفت من ثبوت ذلك فى العلم التفصيلي فملخص الكلام ان المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة و مخالفة الاحكام الفرعية انما هى فى العمل و لا عبرة بالالتزام و عدمه.
(ش) حاصل ما افاده الشيخ (قدس سره) تحقيقا انه لو فرض ثبوت الدليل على وجوب الالتزام حتى مع العلم الاجمالى لم تجر الاصول لكونها مستلزمة المخالفة القطعية العملية بالنسبة الى ذلك الدليل هنا و هو غير جائز حتّى فى الشبهة الموضوعية كما سيجىء فيخرج عن المخالفة الغير العملية
فالحق مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ان ترك الحكم الواقعى و لو كان معلوما تفصيلا ليس محرما الا من جهة كونها معصية دل العقل على قبحها و استحقاق العقاب بها فحينئذ اذا علمنا تفصيلا بوجوب الشيء فلم نلتزم به لكنه فعلناه لا لداعى الوجوب لم يكن علينا شىء نعم لو اخذ فى ذلك الفعل نية القربة فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عملية لان صحة العبادة التوقيفية انما هو باتيانها لداعى الامر و قصد الامتثال لذلك الطلب و لا ريب ان حصول الامتثال لا يتحقق-