درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢١ - فى امكان التعبد بالظن
- يكون فى مرحلة الانشاء و طريق ايصاله نظير ما لو فرضنا ان المولي اراد ان يأمر عبده فقال له اكرم زيدا فلم يصل اليه ذلك فقال اكرام اخا عمرو فلم يصل اليه ايضا فاشار بيده و قال اكرم هذا فان الحكم فى مثل ذلك واحد و ان كان انشاءه فى الخارج متعددا فعلى هذا ليس فى المقام حكمان ليلزم اجتماع المثلين بل الحكم واحد غاية الامر ان طريق ايصاله متعدد فالحكم الواحد انشاء بعنوانه و اخرى بعنوان جعل الطريق و الامارة بقوله صدق العادل مثلا و اما اذا فرض ان الحكم الظاهرى ناش عن ملاك آخر غير ملاك الواقع فلا محالة يكون هناك حكمان بعنوانين كما فى سائر موارد العامين من وجه فكما لا يلزم من اجتماع الحكمين المتوافقين فى غير المقام من سائر موارد اجتماع العامين من وجه اجتماع المثلين فكذلك فى المقام فأشكال اجتماع المثلين ليس بشىء و انما الاشكال لزوم الضدين و النقيضين من الارادة و الكراهة و الوجوب و الحرمة.
و قد اجاب الشيخ (قدس سره) عن محذور الضدين و النقيضين بما حاصله ان الموضوع فى الحكم الظاهرى مغاير لموضوع الحكم الواقعى لان موضوع الحكم الظاهرى هو الشك فى الحكم الواقعى و الحكم الواقعى لم يؤخذ فى موضوعه الشك و اختلاف الموضوع يوجب رفع التضاد و التناقض من البين و للشيخ جواب آخر عن محذور الضدين و النقيضين ياتي فى آخر هذا المبحث و هو عدم فعلية الاحكام الواقعية حتى يلزم محذور الضدين و النقيضين
و اما صاحب الكفاية فقد اجاب فى الكفاية و حاشية الرسائل بما حاصله ان المجعول فى باب الطرق و الامارات ان كان نفس الحجية من دون ان تستتبع حكما تكليفيا فلا يلزم اجتماع الحكمين اصلا و اما بناء على ان تكون مستتبعة لذلك او يكون المجعول فيها حقيقة هو الحكم التكليفى و الحجية منتزعة عنه فاجتماع الحكمين حينئذ و ان كان لازما إلّا انه لا يلزم منه اجتماع المثلين و لا الضدين و قد عبر فى وجه ذلك تعبيرات مختلفة فذكر تارة ان الحكم الواقعى شأنى و الحكم الظاهرى فعلى و التزم اخرى بان الحكم الواقعى انشائى و مؤدى الطرق و الامارات احكام فعلية و عبر اخرى بان الحكم الواقعى فعلى من بعض الجهات و الحكم الظاهرى فعلي من-