درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٠ - فى امكان التعبد بالظن
(م) و اخرى بالحل بانه ان اريد تحريم الحلال الظاهرى او عكسه فلا نسلم لزومه و ان اريد تحريم الحلال الواقعى ظاهرا فلا نسلم امتناعه و الاولى ان يقال انه ان اراد امتناع التعبد بالخبر فى المسألة التى انسد فيها باب العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع اما ان يكون للمكلف حكم فى تلك الواقعة و اما ان لا يكون له فيها حكم كالبهائم و المجانين فعلى الاول فلا مناص عن ارجاعه الى ما لا يفيد العلم من الاصول و الامارات الظنية التى منها الخبر الواحد و علي الثانى يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعى و ترك الواجب الواقعي و قد فرّ المستدل منهما
(ش) اقول قد تقدم فيما سبق ان المستفاد من كلام ابن قبة بضميمة ما افاده المتأخرون فى توضيح كلامه ان المانع من التعبد بالظن امران أحدهما من ناحية التكليف
و ثانيهما من ناحية الملاك اما ما يلزم من ناحية التكليف فهو علي فرض التعبد بحجية الامارة لزوم اجتماع الضدين من الوجوب و الحرمة عند عدم الاصابة و اجتماع المثلين عند الاصابة بناء على اشتراك العالم و الجاهل فى التكاليف الواقعية و كلاهما محال و اما ما يلزم من ناحية الملاك فهو تفويت المصلحة الواقعية او الالقاء فى المفسدة عند مخالفة الظن للواقع و ادائه الى وجوب ما يكون حراما او حرمة ما يكون واجبا فهذه جملة من المحاذير التى ذكروا لزومها فى التعبد بغير العلم و ان شئت فاجعل الوجوه الثلاثة من شئون شبهة تحريم الحلال و تحليل الحرام المذكورة فى كلام ابن قبة و الجواب عن تلك المحاذير بما حاصله: اما توهم استحالة التعبد من ناحية التكليف بتخيل ان التعبد بالامارة الغير العلمية يستلزم اجتماع المثلين عند مصادفة الامارة و الاصل للواقع و ادائها الى وجوب ما يكون واجبا مثلا او الضدين او النقيضين من التعبد بالامارة عند مخالفة الامارة او الاصل للواقع و ادائها إلى حرمة ما يكون واجبا او عدم وجوب ما يكون واجبا فتوضيح الحال فى دفعه ان يقال ان الحكم الظاهرى اذا طابق الواقع فلا يستلزم اجتماع المثلين لان التعبد بالحكم الظاهرى المماثل للحكم الواقعي ان كان ناشئا عن نفس مصلحة الحكم الواقعى و ملاكه فلا يكون فى البين الا مصلحة واحدة و حكم واحد و انما التعدد-