خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ١٦٨ - الإيغال
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [١] ؛ فإنّ الكلام [٢] بقوله تعالى: «و من أحسن من اللّه حكما» [٣] تمّ [٤] ، ثمّ احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى، فلمّا أتى بها أفاد معنى زائدا؛ قلت: و لعمري لو طلب «التكميل» حقّه من هذا الشاهد لم يمنعه الذوق السليم، و مثله قوله تعالى: وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [٥] ؛ فإنّ المعنى تمّ بقوله تعالى: وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ [٥] ، ثمّ أراد، و هو أعلم، تمام الكلام بالفاصلة، فقال [٧] : إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [٨] .
و قد حكي عن الأصمعيّ أنّه سئل: من أشعر الناس؟فقال: الذي يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله بلفظه كثيرا، أو [٩] ينقضي كلامه قبل القافية، فإن احتاج إليها أفاد[بها] [١٠] معنى زائدا، فقيل له: نحو [١١] من؟فقال: نحو الفاتح لأبواب المعاني، و هو امرؤ القيس، حيث قال[من الطويل]:
كأنّ عيون الوحش حول خيامنا [١٢] # و أرحلنا، الجزع الذي لم يثقّب [١٣]
و مثله قول زهير[من الطويل]:
كأنّ فتات العهن في كلّ منزل # نزلن به حبّ [١٤] الفنا [١٥] لم يحطّم [١٦]
[١] المائدة: ٥٠.
[٢] بعدها في ب، د، ط، هـ، و: «تمّ» .
[٣] «لقوم يوقنون... حكما» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] «تمّ» سقطت من ب، د، ط، هـ و، و كتبت بعد «الكلام» .
[٥] في ب، ط: «يسمع» . النمل: ٨٠؛ و الروم: ٥٢.
[٧] بعدها في ب: «تعالى» .
[٨] «فإنّ المعنى تمّ... مدبرين» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» . النمل: ٨٠؛ و الروم: ٥٢.
[٩] في د، ط: «و» .
[١٠] من ب، و.
[١١] «نحو» سقطت من د.
[١٢] في ب، د، ط، و: «خبائنا» .
[١٣] البيت في ديوانه ص ١٧٠؛ و لسان العرب ٨/٤٨ (جزع) ) ؛ و تحرير التحبير ص ٢٣٣؛ و شرح الكافية البديعية ص ١٥٦؛ و فيها: «و خبائنا» . و الجزع:
ضرب من الخرز، و قيل: هو الخرز اليمانيّ، و هو الذي فيه سواد و بياض، تشبّه به الأعين. (اللسان ٨/٤٨ (جزع) ) .
[١٤] في د: «حبّ» .
[١٥] في ب، ك، و: «القنا» .
و في هامش ك: «الفنا: بالفاء و النون، شجر ثمره أحمر» . و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[١٦] البيت في ديوانه ص ٧٧؛ و شرح الكافية-