الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الاولى انه (قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة)
القول المخصوص أي صيغة الأمر إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص، و كيف كان (١) فالأمر سهل لو ثبت النقل و لا مشاحة في الاصطلاح، و أنّما (٢) المهمّ بيان ما هو معناه عرفا و لغة ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة و قد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب
الآمر الحقيقي أعني العالي طالبا من السافل، يكون مصداقا للطلب المخصوص لا بما هو قول مخصوص.
(١) أي لو كان النقل الّذي ادّعي الاتفاق عليه ثابتا فالأمر بالنسبة الى إشكال الاشتقاق هيّن؛ لإمكان إرجاعه الى معنى حدثي يصح الاشتقاق منه، إلّا أنّ الكلام في ثبوت النقل لإمكان منع النقل.
(٢) وجه الأهميّة هو: أنّ اللازم حمل كلّ ما ورد من لفظة (الأمر) في الكتاب العزيز و السّنة مثل قوله تعالى «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ» (١*) و قوله (عليه السلام): «مروا صبيانكم بالصلاة» (٢*) على المعنى العرفي اللغوي لأنّ المعنى الاصطلاحي (على تقدير ثبوته) فإنّه مستحدث لم يكن معهودا عند نزول الآية و صدور الرواية، و المعنى العرفي غير معلوم بعد فرض الاحتمالات المتقدّمة لأنّه قد استعمل في الكتاب و السّنة في المعاني العديدة على ما عرفت، فمن المحتمل أنّه في بعض تلك المعاني على نحو الحقيقة و في الباقي على نحو المجاز، و عليه لا بدّ من الحمل على المعنى الحقيقي بمقتضى أصالة الحقيقة إلّا إذا قامت قرينة على إرادة المجاز، و من المحتمل أن يكون مشتركا لفظا بين المعاني فلا بدّ من القرينة المعيّنة في الحمل على كلّ من المعاني، و إلّا فيكون اللفظ مجملا. و من المحتمل أن يكون
(١*) طه: ١٣٢.
(٢*) وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٢، فروع الكافي: ج ١ ص ١١٤.