الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٦ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
بمعنى واحد و هو: التمامية و تفسيرها بإسقاط القضاء (كما عن الفقهاء) أو بموافقة الشريعة (كما عن المتكلمين) أو غير ذلك أنّما هو بالمهم من لوازمها؛ لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار و هذا لا يوجب تعدّد المعنى كما لا يوجبه (١) اختلافها بحسب الحالات من السفر و الحضر و الاختيار و الاضطرار الى غير ذلك كما لا يخفى، و منه ينقدح: أنّ الصحة و الفساد (٢)
لأمر الشارع. و أنّما عدلا عن الملزوم الى اللازم لأجل أن يكون موافقا لغرضه و غايته؛ فأنّ الفقيه يهمّه معرفة ما يتعلق بفعل المكلّف فاختار في التعريف سقوط القضاء و الإعادة و عدمه، و المتكلّم يهمّه ما يتعلق بالمبدإ و المعاد و لهذا اختار في التعريف موافقة أمر الشارع و عدمها حتّى يكون بحثا راجعا الى المبدأ و المعاد، فلا اختلاف جوهري بين التعريفين و ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) بل الجميع يرجع الى شيء واحد و هو: التمامية من حيث الأجزاء و الشرائط و إنّ الاختلاف في المهمّ من لوازم الصحة بحسب اختلاف الأنظار في محلّ البحث، و إلّا فأنّ الصحة و الفساد في العبادات لا يختلفان عنهما في غيرها من الامور الخارجية، فأنّهما في الجميع بمعنى التمامية و عدم التمامية و تعريف الفقيه و المتكلم يختص بالصحيح في العبادات.
(١) أي كما إنّ اختلاف الأنظار لا يوجب تعدّد المعنى فأنّ المعنى عند الجميع هو التمامية، كذلك لا يوجب تعدد المعنى اختلافها بحسب حالات المكلّف؛ فأنّ الصلاة قصرا صحيحة للمسافر و غير صحيحة للحاضر، و الصلاة مع التيمم صحيحة للمضطر و غير صحيحة للمختار و هكذا فأنّ هذه الاختلافات لا توجب تعدّد المعنى و أنّما هي راجعة الى المصاديق.
(٢) تبيّن ممّا ذكره أخيرا من أنّ الصحة تختلف بحسب حالات المكلّف أنّ الصحة و الفساد لم يكونا وصفين حقيقيين بل هما وصفان إضافيان نظير الصغر