الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٤ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
تصوير النزاع على ما نسب الى الباقلاني (١)
ما يثبت أنّ الشارع اعتبر العلاقة بين المعنى اللغوي و أحد الاحتمالين المذكورين في كلامه، مع أنّ العلاقة المصححة تكون محفوظة بينهما و المعنى اللغوي في مرتبة واحدة.
و يرد عليه أيضا ما أورده سيدنا الجدّ من: إنّ توجيه جريان النزاع بهذا الوجه يتوقف على تسالم المنكرين بأنّ أحد هذين المجازين هو الأصل و الآخر بالتّبع، و لكن وقع النزاع في أنّ الأصل هو الصحيح أو الأعم، و لم يعلم هذا التسالم لأنّه من الممكن أن يكونان في رتبة واحدة كما في سائر المجازات، فأنّه لو كان للفظ معاني متعددة مجازية فكلّها في رتبة واحدة مجازات عن المعنى الحقيقي، لا إنّ بعضها أصل و بعضها تبع. (١*) و فيه: أنّ هذا ينافي ما بنوا عليه من أنّ في فرض تعدّد المجازات لا بدّ من ترجيح ما هو الأقرب للمعنى الحقيقي و الكلام هنا في تشخيص ذلك الأقرب، و الصحيح في تحرير النزاع هو: أن نلاحظ مفاد القرينة العامة الّتي كان يعتمد عليها الشارع في استعماله أنّه هل كانت قائمة على جميع الأفراد أم أنّها كانت قائمة على خصوص الأفراد الصحيحة؟
(١) القائل بأنّ الشارع استعمل الألفاظ في معانيها اللغوية، فالصلاة في لسان الشارع الدعاء غايته أنّه اعتبر فيها خصوصيات جعل بعضها أجزاء و بعضها شرائط و قد أعلم تلك الخصوصيات بدالّ آخر، و كذلك الصوم و الحج و الزكاة الخ. و على ضوء تصوير الشيخ (قدّس سرّه) النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يمكن تصويره أيضا على هذا المبنى و نقول: إنّ الدّال الآخر المبيّن للخصوصيات هل يكون دالا على اجتماع جميع الخصوصيات فيوافق مع القول بالصحيح، أو أنّه دالّ على اجتماع جميع الخصوصيات أو بعضها الموافق للقول
(١*) وسيلة الوصول الى حقائق الاصول ص ٨١.