الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٥ - الأمر العاشر في بحث الصحيح و الأعم
و ذلك بأن يكون النزاع في أنّ قضية القرينة المضبوطة الّتي لا يتعدّى عنها إلّا بالاخرى الدالة على أجزاء المأمور به و شرائطه هو تمام الأجزاء و الشرائط أو هما في الجملة، فلا تغفل. و منها: إنّ الظاهر (١) أنّ الصحة عند الكل
بالأعم و يرد عليه: مضافا الى عدم وجود موافق له في المبنى، ما أورده على الشيخ (قدّس سرّه) من أنّه بحسب الثبوت يكون ممكنا و بحسب الإثبات لا دليل عليه. و أمّا تصوير النزاع على القول بأنّ تلك المعاني حقائق عرفية و أنّ لفظ الصلاة مشترك بين الدعاء و الأركان المخصوصة بالاشتراك اللفظي، فواضح لأنّ حال الصلاة في هذا الفرض حالها على القول بثبوت الحقيقة الشرعية.
(١) هذا هو الأمر الثاني من الامور الّتي ذكرت مقدمة و هو في بيان معنى الصحة و الفساد، ذكر (قدّس سرّه) إنّ الصحة: بمعنى التمامية و المقابل لها عدم التمامية الّذي يعبّر عنه تارة: بالفاسد و اخرى: بالباطل و ثالثة: بالمعيوب فيما شأنه التمامية، أي أنّ التقابل بينهما هو تقابل العدم و الملكة. و هذا هو المفهوم من لفظي الصحيح و الفاسد عرفا، و من هنا يعلم: إنّ الصحة و الفساد لا يطلقان إلّا على المركّب من الأجزاء و القيود و لا يطلقان على البسائط إلّا مسامحة فيقال: إنّ هذه الفكرة صحيحة و أنّ هذه النظرية غير صحيحة.
و ليعلم: أنّ المراد الصحة الشأنية أي إنّ الإسم موضوع للصحيح إن وجد، لا الموجود بالفعل لأنّ اللفظ موضوع للطبيعة لا الفرد الموجود.
ثم إنّ الفقهاء فسّروهما (بالمسقط للقضاء و الإعادة و غير المسقط لهما)، و المتكلّمين فسّروهما (بالموافق لأمر الشارع و غير الموافق)، إلّا أنّ الماتن (قدّس سرّه) يرى إنّ التفسيرين غير مختلفين عمّا ذكرناه فأنّهما من التفسير باللازم لما ذكرناه من المعنى، فأنّ العمل إذا كان تماما بحسب الأجزاء و الشرائط يلزمه عقلا أن يكون مجزيا فلا حاجة معه الى القضاء و الإعادة، كما أنّه من لوازمه كونه موافق