الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني في حقيقة الوضع
و منها: إرادة ربط اللحاظ الآلي و الاستقلالي بالموضوع له لكن لا بنحو التقييد، و على كلّ من التفاسير الثلاثة يكون كلامه (رحمه اللّه) محلّ إشكال.
فتبيّن أنّ للماتن (رحمه اللّه) دعويان الاولى: إنّ الحرف و الإسم لا يختلفان ذاتا و جوهرا و أنّما يختلفان لأمر عارضي و هو لحاظ الآلية و الاستقلاليّة حين الاستعمال، و الثانية: إنّ اللحاظ المذكور لا يكون قيدا للموضوع له و لا المستعمل فيه و هذه النظرية مأخوذة من نجم الأئمة رضي الدين الاسترابادي فى شرح الكافية (١*).
و اورد عليه إيرادات متعددة، منها: ما أورده المحقق النائيني (رحمه اللّه) عند تفسيره لكلام الماتن (رحمه اللّه) الّذي تقدّم، و يمكن الجواب عنه بأنّ: مراده تقييد العلقة الوضعية بذلك و حينئذ يكون في غيره مهملا، فلا يكون حقيقة لعدم ثبوت العلقة الوضعية بين من و الابتداء المستقل، و لا يكون مجازا لعدم وجود ملاكه؛ و هو تحسين الطبع على ما سيأتي و حينئذ لا يكون الاستعمال حقيقيا و لا مجازيا.
و منها ما أورده المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) من أنّه: إذا كان معنى الإسم و الحرف واحدا و لا فرق بينهما إلّا من ناحية اللحاظ لزم أن يكون المعنى الواحد قابلا لأن يوجد في الخارج على نحوين كما هو في الذهن على نحوين، مع أنّ المعنى الحرفي كسائر النسب و الروابط لا يوجد في الخارج إلّا على نحو واحد (٢*)، و يمكن أن يجاب عنه بأنّه: لا ملازمة بين ما يوجد في الذهن و ما يوجد في الخارج فإنّ العرض يمكن لحاظه في الذهن مستقلا و مع ذلك لا يوجد في الخارج إلّا قائما بالجوهر.
و منها ما أورده سيدنا الاستاذ عليه بوجهين أحدهما: إنّ لازم ما أفاده
(١*) شرح الكافية ج ١ ص ١٠ طبع بيروت.
(٢*) نهاية الدراية ج ١ ص ٤٣.