الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الاولى انه (قد ذكر للفظ الأمر معان متعددة)
و كذا في الحادثة و الشأن، و بذلك ظهر ما في دعوى الفصول من:
كون لفظ الأمر حقيقة في المعنيين الأولين، و لا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة و الشيء، هذا بحسب العرف و اللغة، و أمّا بحسب الاصطلاح (١) فقد نقل الاتفاق على أنّه: حقيقة في القول المخصوص و مجاز في غيره، و لا يخفى (٢)
كذلك يعبّر عنه بالأمر بنكتة الشأنية و المعرضية لأن يتعلق به، (١*) و في الكلّ نظر؛ فإنّ الأمر يستعمل و لا يراد منه شيء ممّا ذكراه تقول: هذا الأمر ليس بهم و الثواب أمر ضروري و شريك الباري أمر محال.
و قد أجاد المحقق العراقي (رحمه اللّه) حيث قال: أنّ للفظ الأمر معنيان أحدهما:
عبارة عن مفهوم عرضي عام مساوق لمفهوم الشيء و الذات من جهة كونها من المفاهيم العامة العرضية، و لكنّه أخصّ ممّا يساوقه من هذين العنوانين و بهذا المعنى من الجوامد يجمع به (امور)، و الآخر يساوق الطلب المظهر بالقول أو بغيره من الكتابة و الإشارة، و بهذا المعنى يكون من المشتقات فيصلح الاشتقاق منه و يجمع بأوامر.
(١) أي اصطلاح الاصوليين عن طريق النقل و مرادهم من القول المخصوص: (صيغة افعل).
(٢) هذا إشكال على تعريف الاصوليين (الأمر) بأنّه: (القول المخصوص) ذكره في الفصول قال: (لو أرادوا بالقول المخصوص نفس اللفظ أعني الملفوظ كما هو الظاهر من كلماتهم لكان بمنزلة الإسم و الفعل و الحرف في مصطلح علماء العربيّة، فكان اللازم عدم صحّة الاشتقاق منه؛ لعدم دلالته حينئذ على معنى حدثي) فإنّ المعتبر في الاشتقاق أن يكون للمبدا معنى حدثيا و لا عبرة
(١*) نهاية الدراية: ج ١ ص ١٠٣.