الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٨٣٢ - فصل النون
العين أخضرُ، و له إبرةٌ فى طرَف ذنَبه يلسع بها ذواتِ الحافر خاصَّةً. قال ابن مُقْبِل:
تَرَى النُّعَرَاتِ الخُضْرَ حَوْلَ لَبانِهِ * * * أُحَادَ و مَثْنَى أَصعقَتْها صَواهِلُهْ
و ربما دخل فى أنف الحمار فيركب رأسَه و لا يردُّه شىء. تقول منه: نَعِرَ الحمار بالكسر يَنْعَرُ نَعَراً، فهو حمار نَعِرٌ و أتانٌ نَعِرَةٌ. قال الشاعر [١]:
فَظَلَّ يُرَنِّحُ فى غَيْطَلٍ * * * كما يستديرُ الحمارُ النَّعِرْ
و قال أبو عمرو: النَّعِرُ: الذى لا يثبت فى مكان. و أمّا قول العجاج:
* و الشَدَنِيَّاتُ يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ*
فيريد به الأَجِنَّةَ، شبّهها بذلك الذباب.
يقال للمرأة و لكلِّ أنثى: ما حملتْ نُعَرَةً قطُّ، أى ما حملتْ ملقوحاً.
قال الأصمعىُّ: قولهم: و إِنَّ فى رأسه لَنُعَرَةً، أى كِبْراً.
و قال الأموىُّ: إن فى رأسه نَعَرَةً، بالفتح، أى أمراً يَهُمُّ به. و حكى ذلك عنه أبو عبيد.
و نَعَرَ العِرْقُ يَنْعَرُ بالفتح فيهما نَعْراً، أى فار منه الدم، فهو عرقٌ نَعَّارٌ و نَعُورٌ.
قال الشاعر:
صَرَتْ نَظْرَةً لَوْ صادفتْ جَوْزَ دارِعٍ * * * غَدَا و العَوَاصِى من دمِ الجوف تَنْعَرُ
و قال الراجز ١:
* ضَرْبٌ دِرَاكٌ و طِعَانٌ يَنْعَرُ ٢*
و يروى: «يَنْعِرُ». و قال رؤبة ٣:
* و بَجَّ كلَّ عَانِدٍ نَعُورِ ٤*
و النَّعْرَةُ: صوتٌ فى الخيشوم. قال الراجز:
إنِّى و رَبِّ الكعبةِ المَسْتُورَهْ * * * و النَّعَرَاتِ من أَبى مَحْذُورَهْ
يعنى أَذَانَهُ.
و قد نَعَرَ الرجل يَنْعَرُ نَعِيراً.
يقال: ما كانت فتنةٌ إلا نَعَرَ فيها فلان، أى نَهَضَ فيها. و إنّ فلاناً لَنَعَّارٌ فى الفتن، إذا كان سَعَّاءً فيها.
و الناعُورُ: واحد النَوَاعِيرِ التى يستقى بها، يديرها الماء، و لها صوتٌ.
و نَعَرَ فلان فى البلاد، أى ذهب.
و فلانٌ نَعِيرُ الهَمِّ، أى بعيده.
[١] امرؤ القيس.
[٢] (١) هو جندل بن المثنى.
[٣] (٢) قبله:
رأيتُ نيرانَ الحروبِ تُسْعَرُ * * * منهم إذا ما لُبِسَ السَنَوَّرُ
[٤] (٣) قال ابن برى: هو لأبيه العجاج.
[٥] (٤) و بعده:
* قَضْبَ الطبيبِ نَائِطَ المَصْفُور*