الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٨
و ليست من اللائي يكون حديثها # أمام بيوت الحيّ إنّ و إنّما
ثمّ قال:
و ما هاج هذا الشّوق إلاّ حمامة # دعت ساق حرّ ترحة و ترنّما[١]
مطوّقة خطباء تصدح كلما # دنا الصّيف و انجاب الربيع فأنجما[٢]
ثمّ قال بعد ذكر الطوق[٣]:
إذا شئت غنّتني بأجزاع بيشة # أو النّخل من تثليث أو بيلملما
عجبت لها، أنّى يكون غناؤها # فصيحا و لم تفغر بمنطقها فما
و لم أر محزونا له مثل صوتها # و لا عربيّا شاقه صوت أعجما
و قال في ذكر الطّوق-و أنّ الحمامة نوّاحة-عبد اللّه بن أبي بكر و هو شهيد يوم الطائف، و هو صاحب ابن صاحب[٤]: [من الطويل]
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها # و لا مثلها في غير جرم تطلّق
أ عاتك لا أنساك ما هبّت الصّبا # و ما ناح قمريّ الحمام المطوّق
و قال جهم بن خلف، و ذكرها بالنّوح، و الغناء، و الطّوق، و دعوة نوح؛ و هو قوله[٥]: [من المتقارب]
و قد شاقني نوح قمرية # طروب العشيّ هتوف الضّحى
من الورق نوّاحة باكرت # عسيب أشاء بذات الغضا
[١]البيت له في معجم البلدان ٥/٤٢٨ (يبمبم) ، و الحماسة البصرية ٢/١٥٠، و اللسان (حرر، سوق، حمم) ، و التاج (حرر، علط، سوق، وحى) ، و المقاييس ٢/٦، و المجمل ٢/٨، و بلا نسبة في العين ٣/٢٤.
[٢]اللسان (صدح، جول) ، و التاج (جول) .
[٣]الأبيات الثلاثة التالية في معجم البلدان ٥/٤٢٨ (يبمبم) . و هي عدا الأخير في ديوان المعاني ١/٣٢٦، و الأول منها في اللسان و التاج (فغر، غنا) ، و أساس البلاغة (فغر) ، و بلا نسبة في الخزانة ١/٣٧، و الثاني في اللسان (ببم) ، و التاج (ببم، يبمبم) ، و التهذيب ١٥/٥٩١. و الأغاني ١٤/٣٥٥.
[٤]الأبيات في الأغاني ١٨/٥٩، و تزيين الأسواق ٢٤٥، و ذم الهوى ٦٤٧، و ربيع الأبرار ٥/٢٩٧، و نوادر المخطوطات ١/٦١، و أخبار النساء ٢١٤، و حياة الحيوان ٢/٢٢٢، و الظرف و الظرفاء ١٧٣-١٧٤، و روضة المحبين ٢٨١-٢٨٢.
[٥]ورد البيت الأول و الرابع منسوبا إلى جهم بن خلف في ثمار القلوب (٦٨١) ، و القصيدة منسوبة إلى أبي صفوان الأسدي في الأمالي ٢/٢٣٨، و سرور النفس ١٠٧.