الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٧
فأمّا السند؛ فإنّ السّنديّ صاحب الخربة[١]إذا صار إلى البدو، و هو طفل، خرج أفصح من أبي مهديّة، و من أبي مطرف الغنويّ. و لهم طبيعة في الصّرف، لا ترى بالبصرة صيرفيّا إلا و صاحب كيسه سنديّ.
٨٥٥-[تفوق أهل السند]
و اشترى محمّد بن السّكن، أبا روح فرجا السّندي، فكسب له المال العظيم.
فقلّ صيدلانيّ عندنا إلاّ و له غلام سنديّ. فبلغوا أيضا في البربهار و المعرفة بالعقاقير، و في صحّة المعاملة، و اجتلاب الحرفاء مبلغا حسنا.
و للسّند في الطبخ طبيعة، ما أكثر ما ينجبون فيه.
و قد كان يحيى بن خالد أراد أن يحوّل إجراء الخيل عن صبيان الحبشان و النّوبة، إلى صبيان السند، فلم يفلحوا فيه، و أراد تحويل رجال السّند إلى موضع الفرّاشين من الرّوم، فلم يفلحوا فيه.
و في السّند حلوق[٢]جياد، و كذلك بنات السّند.
٨٥٦-[استطراد لغوي]
و الغراب يسمّى أيضا حاتما. و قال عوف بن الخرع[٣]: [من الطويل]
و لكنّما أهجو صفيّ بن ثابت # مثبّجة لاقت من الطّير حاتما[٤]
و قال المرقّش، من بني سدوس[٥]: [من مجزوء الكامل]
و لقد غدوت و كنت لا # أغدو على واق و حاتم
[١]الخربة: سعة خرق الأذن، و كل ثقب مستدير. «القاموس: خرب» .
[٢]حلوق: جمع حلق، أراد أن أصواتهم جيدة.
[٣]البيت في الأصمعيات ١٦٩.
[٤]المثبجة: البوم. «القاموس: ثبج» .
[٥]الأبيات للمرقش في اللسان و التاج (وقي) ، و المعاني الكبير ٢٦٢، و الأزمنة و الأمكنة ٢/٣٥٢، ١١٨٧، و التهذيب ٤/٤٥٠، ٩/٣٧٥، و له أو لخزز بن لوذان في اللسان و التاج (حتم، يمن) ، و المؤتلف ١٤٣، و لرجل من بني سدوس في الاختيارين ١٧١، و للمرقم في عيون الأخبار ١/١٤٥ (ورد الاسم في الحاشية، و أثبت المحقق في المتن «المرقش» مدعيا أنه الصواب) ، و حماسة البحتري ٢٥٥، و بلا نسبة في الوحشيات ١٦٦، و ذيل الأمالي ١٠٦-١٠٧، و زهر الآداب ٥٢٤، و العمدة ٢/٢٦٢، و الأغاني ١١/٩.