الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١
و شجوب[١]و شجّة، و شطون، و شاطن[٢]، و شنّ[٣]، و شلل، و شيص[٤]، و شاطر[٥]، و شاطرة، و شاحب.
قلت له: ما سمعت متكلّما قطّ يقول هذا و لا يبلغه، و لا يقوم لهؤلاء القوم قائمة بعد هذا!
١٨-[حيلة أبي كعب القاص]
قال: و تعشّى أبو كعب القاصّ بطفشيل[٦]كثير اللّوبيا، و أكثر منه، و شرب نبيذ تمر، و غلّس إلى بعض المساجد ليقصّ على أهله، إذ انفتل الإمام من الصلاة فصادف زحاما كثيرا، و مسجدا مستورا بالبواريّ[٧]من البرد و الرّيح و المطر، و إذا محراب غائر في الحائط، و إذا الإمام شيخ ضعيف؛ فلمّا صلّى استدبر المحراب و جلس في زاوية منه يسبّح، و قام أبو كعب فجعل ظهره إلى وجه الإمام و وجهه إلى وجوه القوم، و طبّق وجه المحراب بجسمه و فروته و عمامته و كسائه، و لم يكن بين فقحته و بين أنف الإمام كبير شيء، و قصّ و تحرّك بطنه، فأراد أن يتفرّج بفسوة و خاف أن تصير ضراطا، فقال في قصصه: قولوا جميعا: لا إله إلا اللّه!و ارفعوا بها أصواتكم.
و فسا فسوة في المحراب فدارت فيه و جثمت على أنف الشيخ و احتملها، ثمّ كدّه بطنه فاحتاج إلى أخرى فقال: قولوا: لا إله إلا اللّه!و ارفعوا بها أصواتكم. فأرسل فسوة أخرى فلم تخطئ أنف الشيخ، و اختنقت في المحراب. فخمّر الشّيخ أنفه، فصار لا يدري ما يصنع. إن هو تنفّس قتلته الرائحة، و إن هو لم يتنفّس مات كربا.
فما زال يداري ذلك، و أبو كعب يقصّ، فلم يلبث أبو كعب أن احتاج إلى أخرى.
و كلما طال لبثه تولّد في بطنه من النّفخ على حسب ذلك. فقال: قولوا جميعا: لا إله إلا اللّه!و ارفعوا بها أصواتكم. فقال الشيخ من المحراب-و أطلع رأسه و قال-: لا تقولوا!لا تقولوا قد قتلني!إنّما يريد أن يفسو!ثم جذب إليه ثوب أبي كعب و قال:
[١]شجوب: هموم. «القاموس: شجب» .
[٢]الشطون: البعيدة. الشاطن: الخبيث و الشيطان، و كل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة.
«القاموس: شطن» .
[٣]الشن: القربة الخلق الصغيرة. «القاموس: شن» .
[٤]الشيص: أردأ التمر، و وجع الضرس أو البطن. «القاموس: شيص» .
[٥]شاطر: الذي أعيا أهله و مؤدبه خبثا، و قد يراد بها اللص. «القاموس: شطر» .
[٦]في القاموس «الطّفيشل: كسميدع، نوع من المرق. و في معجم استينجاس ٣١٣ (الطفشيل:
ضرب من اللحم يعالج بالبيض و الجزر و العسل) .
[٧]البوري: الحصير المنسوج. «القاموس: بور» .