الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢١
فلان أخضر البطن، فإنما يريدون أنّه حائك، لأنّ الحائك بطنه لطول التزاقه بالخشبة التي يطوى عليها الثّوب يسودّ.
و كان سبب عداوة العروضي لإبراهيم النّظام، أنّه كان يسمّيه الأخضر البطن، و الأسود البطن؛ فكان يكشف بطنه للناس-يريد بذلك تكذيب أبي إسحاق-حتى قال له إسماعيل بن غزوان: إنّما يريد أنّك من أبناء الحاكة!فعاداه لذلك.
فإذا قيل أخضر النّواجذ، فإنما يريدون أنّه من أهل القرى، ممّن يأكل الكرّاث و البصل.
و إذا قيل للثّور: خاضب؛ فإنما يريدون أنّ البقل قد خضب أظلافه بالخضرة.
و إذا قيل للظليم: خاضب، فإنما يريدون حمرة وظيفيه[١]فإنهما يحمرّان في القيظ، و إذا قيل للرّجل خاضب، فإنّما يريدون الحنّاء فإذا كان خضابه بغير الحنّاء قالوا: صبغ و لا يقال خضب.
٧١١-[الألفاظ المثناة]
و يقولون في شبيه بالباب الأوّل: الأحمران: الذهب و الزعفران، و الأبيضان:
الماء و اللّبن، و الأسودان: الماء و التمر.
و يقولون: أهلك النّساء الأحمران: الذّهب و الزّعفران، و أهلك النّاس الأحامر:
الذهب، و الزعفران، و اللّحم، و الخمر.
و الجديدان: اللّيل و النهار، و هما الملوان.
و العصر: الدّهر، و العصران: صلاة الفجر و صلاة العشي، و العصران: الغداة و العشيّ، قال الشاعر[٢]: [من الطويل]
و أمطله العصرين حتّى يملّني # و يرضى بنصف الدّين و الأنف راغم
و يقال: «البائعان بالخيار» [٣]و إنّما هو البائع و المشتري[٤]، فدخل المبتاع في البائع.
[١]الوظيف: مستدق الذراع و الساق «القاموس: وظف» .
[٢]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (عصر) ، و المقاييس ٣/٣٨٠، و التهذيب ٢/١٣، و المجمل ٣/٢٩٧، و الأضداد ٢٠٢، و صدر البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ١١٩ و رواية عجزه: (و يرضى ببعض الدين في غير نائل) .
[٣]أخرج البخاري في كتاب البيوع برقم ١٩٧٣، ١٩٧٦، ٢٠٠٢، ٢٠٠٤، ٢٠٠٨ (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا... ) ، و أخرجه مسلم في البيوع برقم ١٥٣٢.
[٤]أي أن «باع» هي كلمة من الأضداد، انظر الأضداد ٧٣-٧٥، ١٩٩. ـ