الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٩
باب ليس في الأرض جنس يعتريه الأوضاح و الشّيات
٧٠٩-[شيات الحمام]
و يكون فيها المصمت و البهيم أكثر ألوانا، و من أصناف التّحاسين ما يكون في الحمام، فمنها ما يكون أخضر مصمّتا، و أحمر مصمتا و أسود مصمتا، و أبيض مصمتا، و ضروبا من ذلك، كلها مصمتة[١]. إلاّ أنّ الهداية للخضر النّمر. فإذا ابيضّ الحمام كالفقيع فمثله من النّاس الصّقلابيّ، فإن الصّقلابيّ فطير[٢]خام لم تنضجه الأرحام؛ إذ كانت الأرحام في البلاد التي شمسها ضعيفة.
و إن اسودّ الحمام فإنما ذلك احتراق، و مجاوزة لحدّ النّضج. و مثل سود الحمام من الناس الزّنج؛ فإن أرحامهم جاوزت حدّ الإنضاج إلى الإحراق، و شيّطت[٤]الشّمس شعورهم فتقبّضت.
و الشّعر إذا أدنيته من النّار تجعّد، فإن زدته تفلفل[٥]، فإن زدته احترق.
و كما أنّ عقول سودان النّاس و حمرانهم دون عقول السّمر، كذلك بيض الحمام و سودها دون الخضر في المعرفة و الهداية.
٧١٠-[استطراد لغوي]
و أصل الخضرة إنّما هو لون الرّيحان و البقول، ثم جعلوا بعد الحديد أخضر، و السماء خضراء، حتّى سمّوا بذلك الكحل و اللّيل.
قال الشّمّاخ بن ضرار[٥]: [من الطويل]
و رحن رواحا من زرود فنازعت # زبالة جلبابا من الليل أخضرا
[١]المقصود بالمصمت: الخالص.
[٢]فطير: لم ينضج «القاموس: فطر» .
[٣]شيطت: أحرقت «القاموس: شيط» .
[٤]شعر مفلفل: شديد الجعودة «القاموس: فلّ» .
[٥]ديوان الشماخ ١٣٩، و أساس البلاغة (نزع) ، و الجمهرة ٦٨٤، و بلا نسبة في الجمهرة ٥٨٦.