الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٥
يفتق من أعراضها و يهتك # سرت من الباب فطار الدّكدك
منها الدّجوجيّ و منها الأرمك # كاللّيل إلاّ أنّها تحرّك
و قال منصور النّمري[١]: [من البسيط]
ليل من النّقع لا شمس و لا قمر # إلاّ جبينك و المذروبة الشّرع[٢]
و قال آخر: [من السريع]
كأنّهم ليل إذا استنفروا # أو لجّة ليس لها ساحل
و قال العجاج[٣]: [من الرجز]
كأنّما زهاؤه إذا جهر # ليل و رزّ وغره إذا وغر
سار سرى من قبل العين فجر
و في هذا الباب و ليس منه يقول بشّار[٤]: [من الطويل]
كأنّ مثار النّقع فوق رءوسهم # و أسيافنا ليل تهاوى كواكبه
و قال كلثوم بن عمرو[٥]: [من البسيط]
تبني سنابكهم من فوق أرؤسهم # سقفا كواكبه البيض المباتير
و هذا المعنى قد غلب عليه بشّار، كما غلب عنترة على قوله[٦]: [من الكامل]
فترى الذّباب بها يغنّي وحده # هزجا كفعل الشّارب المترنّم
غردا يحكّ ذراعه بذراعه # فعل المكبّ على الزّناد الأجذم
فلو أنّ امرأ القيس عرض في هذا المعنى لعنترة لافتضح.
[١]ديوان منصور النمري ١٠١، و ديوان المعاني ٢/٦٧، و الأغاني ١٣/١٩٦، و أخبار أبي تمام ١٨، و معاهد التنصيص ١/١٤٣.
[٢]المذروبة: المحددة «القاموس: ذرب» الشرع: المشروعة، و المراد بها السيوف.
[٣]ديوان العجاج ١/٢٦-٢٧ (السطلي) ، ٧٥ (عزة حسن) ، و ديوان المعاني ٢/٧١، و البيتان (١ -٢) في اللسان (زها، لها) ، و التاج (لها) ، و الجمهرة ٤٦٨، و المجمل ١/٤٦٥، و التهذيب ٦/٤٩، ٣٧٤، و العين ٣/٣٨٩، و بلا نسبة في اللسان و التاج (جهر، وغر) ، و المقاييس ١/٤٨٧، و المخصص ٦/٢٠٢، و البيت الثالث في المخصص ١٦/١٨٥، و أساس البلاغة (عيط) .
[٤]ديوان بشار ١/٣١٨، و الأغاني ٣/١٩٦، و ديوان المعاني ٢/٦٧، و الحماسة البصرية ١/٨، و طبقات ابن المعتز ٢٦، و أخبار أبي تمام ١٨، و الوساطة ٣١٣، و عيون الأخبار ٢/١٩٠.
[٥]البيت في أخبار أبي تمام ١٩، و المختار من شعر بشار ١، و الصناعتين ١٩٠.
[٦]البيتان من معلقة عنترة في ديوانه ١٩، و البيان و التبيين ٣/٣٢٦، و الأول في أساس البلاغة (هزج) ، و الثاني في اللسان و التاج (قدح) ، و التهذيب ٤/٣٣، ٨/٧٠.