الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٤
فقال لأخيه: ما دعاك إلى هذا؟قال: أما إني ما أردته!قال: ذلك أشدّ له.
و هذا منه إيمان شديد بالطيرة كما ترى.
٨٦٦-[بعض من أنكر الطيرة]
و ممن كان لا يرى الطيرة شيئا المرقش. من بني سدوس، حيث قال[١]: [من مجزوء الكامل]
إني غدوت و كنت لا # أغدو على واق و حاتم
فإذا الأشائم كالأيا # من و الأيامن كالأشائم
فكذاك لا خير و لا # شرّ على أحد بدائم
قال سلامة بن جندل[٢]: [من البسيط]
و من تعرّض للغربان يزجرها # على سلامته لا بدّ مشئوم
و ممن كان ينكر الطيرة و يوصي بذلك، الحارث بن حلزة، و هو قوله-قال أبو عبيدة: أنشدنيها أبو عمرو، و ليست إلا هذه الأبيات، و سائر القصيدة مصنوع مولد- و هو قوله[٣]: [من السريع]
يا أيها المزمع ثم انثنى # لا يثنك الحازي و لا الشاحج
و لا قعيد أغضب قرنه # هاج له من مربع هائج
بينا الفتى يسعى و يسعى له # تاح له من أمره خالج
يترك ما رقّح من عيشه # يعيث فيه همج هامج
لا تكسع الشّول بأغبارها # إنك لا تدري من الناتج
و قال الأصمعي: قال سلم بن قتيبة: أضللت ناقة لي عشراء، و أنا بالبدو، فخرجت في طلبها، فتلقاني رجل بوجهه شين من حرق النار، ثم تلقّاني رجل آخذ بخطام بعيره، و إذا هو ينشد[٤]: [من مجزوء الكامل]
فلئن بغيت لها البغا # ة فما البغاة بواجدينا
[١]تقدمت الأبيات مع تخريجها في الفقرة (٨٥٦) ص ٢٠٧-٢٠٨.
[٢]ديوان سلامة بن جندل ٢٥٢، و البيت لعلقمة في ديوانه ٦٧، و المفضليات ٤٠١، و أمالي المرتضى ١/٥٧٨، و الحماسة البصرية ٢/٣٨٥.
[٣]الأبيات في المفضليات ٤٣٠، و البيان و التبيين ٣/٣٠٣-٣٠٤، و البخلاء ١٦٤.
[٤]البيت للبيد في ديوانه ٣٢٣، و عيون الأخبار ١/١٤٥.