الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٤
٨٤٨-[مدح لون الغراب]
و مما يمدح به الشّعراء بلون الغراب قال أبو حيّة[١]: [من الوافر]
غراب كان أسود حالكيّا # ألا سقيا لذلك من غراب
و قال أبو حيّة[٢]: [من المتقارب]
زمان عليّ غراب غداف # فطيّره الدّهر عني فطارا
فلا يبعد اللّه ذاك الغداف # و إن كان لا هو إلاّ ادّكارا
فأصبح موضعه بائضا # محيطا خطاما محيطا عذارا[٣]
و قال أبو حيّة في غير ذلك، و هو مما يعدّ للغراب[٤]: [من الطويل]
كأنّ عصيم الورس منهنّ جاسد # بما سال من غربانهنّ من الخطر[٥]
٨٤٩-[استطراد لغوي]
و الغراب ضروب، و يقع هذا الاسم في أماكن، فالغراب حدّ السكين و الفأس، يقال فأس حديدة الغراب. و قال الشّماخ[٦]: [من الطويل]
فأنحى عليها ذات حدّ غرابها # عدوّ لأوساط العضاه مشارز[٧]
المشارزة: المعاداة و المخاشنة.
و الغراب: حدّ الورك و رأسه الذي يلي الظهر، و يبدأ من مؤخّر الرّدف. و الجمع غربان. قال ذو الرّمّة[٨]: [من الطويل]
و قرّبن بالزّرق الحمائل بعد ما # تقوّب من غربان أوراكها الخطر[٩]
[١]ديوان أبي حية ١٢١.
[٢]ديوان أبي حية ٤٣، و حماسة القرشي ٢٨١-٢٨٢، و طبقات ابن المعتز ١٤٥، و أمالي المرتضى ١/٤٤٥، و نسب البيت خطأ إلى الكميت في اللسان (غرب) .
[٣]في ديوانه: (بائض: من باض النبت إذا صوّح، و بائض: أي مبيض. خطام: أي ما خطم به من الشعر.
[٤]ديوان أبي حية ٥٢.
[٥]في ديوانه: (العصيم: الدرن و الوسخ و البول إذا يبس على فخذ الناقة) .
[٦]ديوان الشماخ ١٨٥، و اللسان و التاج (غرب، شرز) ، و الجمهرة ٣٢١، و العين ٤/٤١٣، و ديوان الأدب ١/٤٣٩.
[٧]في ديوانه: (أنحى عليها: عرض عليها: أي أقبل يقطعها. ذات حد: فأس ذات حد. غرابها:
حدها. العضاه: شجر عظيم له شوك. الشرز: القطع) .
[٨]ديوان ذي الرمة ٥٦٦، و الجمهرة ٢٣٤، ٧٠٣، ١٠٩٧، و اللسان (غرب، خطر، زرق، جمل) .
[٩]في ديوانه: (الزرق: أكثبة الدهناء) . و يقال: «جمائل و جمال» .