الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٤
و السّخرية مستورة. فإن نافرته فضحت نفسك، و ربحت عداوة شيطان هو و اللّه أضرّ عليك من عمّار بيتك، الذي ليس يخرجون عنك الذباب و البعوض بلا كلفة، مع حقّ الجوار. قال: هم سكّاني و جيراني. قالوا: لو كان سمع منك أبو حكيم هذه الكلمة لكانت الخمسون دينارا مائة دينار!!.
٨٢١-[شعر في أصوات الذّباب و غنائها]
و مما قيل في أصوات الذباب و غنائها، قال المثقّب العبديّ[١]: [من الوافر]
و تسمع للذّباب إذا تغنّى # كتغريد الحمام على الغصون
و قال آخر: [من مجزوء الكامل]
حوّ مساربه تغـ # نّى في غياطله ذبابه[٢]
و قال أبو النجم[٣]: [من الرجز]
أنف ترى ذبابها تعلّله # من زهر الرّوض الذي يكلّله[٤]
و قال أيضا[٥]: [من الرجز]
و الشيخ تهديه إلى طحمائه # فالرّوض قد نوّر في عزّائه[٦]
مختلف الألوان في أسمائه # نورا تخال الشّمس في حمرائه[٧]
مكلّلا بالورد من صفرائه # يجاوب المكّاء من مكّائه[٨]
صوت ذباب العشب في درمائه # يدعو كأنّ العقب من دعائه[٩]
صوت مغنّ مدّ في غنائه
[١]ديوان المثقب العبدي ١٨٢، و اللسان و التاج (ذبب) ، و المفضليات ٢٩١، و بلا نسبة في المجمل ٢/٣٣٥، و المقاييس ٢/٣٤٩، و الجمهرة ٢٢٢، و التاج و اللسان (وكك) .
[٢]الحوة: سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد، و الأحوى: الأسود و النبات الضارب إلى السواد لشدة خضرته. «القاموس: حوو» ، المسارب: جمع مسربة، و هي المرعى. «القاموس: سرب» .
الغيطلة: الشجر الكثيف الملتف «القاموس: غطل» .
[٣]ديوان أبي النجم ١٥٧، و الأول في اللسان و التاج (أنف) .
[٤]الأنف: روضة لم يرعها أحد «القاموس: أنف» .
[٥]ديوان أبي النجم ٦٢-٦٤.
[٦]في ديوانه «قال أبو زيد: الشيخ شجرة و ثمرتها جرو كجرو الخرّيع، و هي شجرة العصفر، و الطحماء:
ضرب من النبات. تهديه: تهاديه» و فيه «العزاء: الأرض التي بلّها المطر فتماسكت» .
[٧]في ديوانه «أراد أرضا جاءت بعشب و زهر مختلف الألوان» .
[٨]في ديوانه «المكّاء: نوع من القنابر حسن الصوت» .
[٩]في ديوانه «الدرماء: نبت لا يطول، بل يتجمع في نموه يشبه الكبد، يريد أن المكاء يجاوب ذباب الدرماء حين يصوّت مغنيا» .