الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٦
قالوا: و على هذا المثال أعظمنا النّار و الماء، و ليسا بأحقّ بالتعظيم من الأرض.
و بعد فنحن ننزع الصّمامة من رءوس الآنية التي يكون فيها بعض الشراب، فنجد هنالك من الفراش ما لم يكن عن ذكر و لا أنثى، و إنما ذلك لاستحالة بعض أجزاء الهواء و ذلك الشراب إذا انضمّ عليه ذلك الوعاء. و هذا قول ذي الرمّة و تأويل شعره، حيث يقول[١]: [من الطويل]
و أبصرن أن القنع صارت نطافه # فراشا و أنّ البقل ذاو و يابس
و كذلك كلّ ما تخلق من جمّار النّخلة و فيها، من ضروب الخلق و الطّير، و أشباه الطير، و أشباه بنات وردان[٢]، و الذي يسمّى بالفارسية فاذو، و كالسّوس، و القوادح[٣]، و الأرضة، و بنات وردان اللاتي يخلقن من الأجذاع و الخشب و الحشوش. و قد نجد الأزج[٤]الذي يكبس فيه اليخّ[٥]بخراسان، كيف يستحيل كله ضفادع. و ما الضّفدع بأدلّ على اللّه من الفراش.
و إنما يستحيل ذلك الثّلج إذا انفتح فيه كقدر منخر الثّور، حتّى تدخله الرّيح التي هي اللاقحة، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ أَرْسَلْنَا اَلرِّيََاحَ لَوََاقِحَ [٦]، فجعلها لاقحة و لم يجعلها ملقحة.
و نجد وسط الدّهناء[٧]-و هي أوسع من الدوّ[٨]و من الصّمّان[٩]-و على ظهر مسجد الجامع في غبّ المطر من الضّفادع ما لا يحصى عدده. و ليس أنّ ذلك كان عن ذكر و أنثى، و لكنّ اللّه خلقها تلك الساعة من طباع تلك التّربة و ذلك المطر [١]ديوان ذي الرمة ١١٢١، و اللسان (فرش، قنع، ذوي) ، و التاج (فرش، قنع) ، و العين ١/١٧١، و ديوان الأدب ١/١٨٨، و التهذيب ١/٢٥٨، ١١/٣٤٦، ١٥/٤٣٨.
[٢]بنات وردان: دويبة تتولد في الأماكن الندية، و أكثر ما تكون في الحمامات و السقايات، و هي تألف الحشوش، أي قطع النخل. حياة الحيوان ٢/٤٢٩.
[٣]القوادح: جمع قادحة، و هي الدودة «القاموس: قدح» . و حياة الحيوان: ٢/١٩٤.
[٤]الأزج: ضرب من الأبنية «القاموس: أزج» .
[٥]اليخ: كلمة فارسية تعني الثلج. انظر السامي في الأسامي ٣٤٣، و قد وردت هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٤٠.
[٦]٢٢/الحجر: ١٥.
[٧]الدهناء: واد ببادية البصرة في أرض بني سعد معجم البلدان ٢/٤٩٣.
[٨]الدّوّ: أرض ملساء بين مكة و البصرة على الجادة، ليس فيها جبل و لا رمل. معجم البلدان ٢/٤٩٠.
[٩]الصمّان: أرض فيها غلظ و ارتفاع، و فيها قيعان واسعة، و هي متاخمة للدهناء، و قيل: الصمان جبل في أرض تميم أحمر ليس له ارتفاع، انظر معجم البلدان ٣/٤٢٣.