الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩
و قال الفرزدق[١]: [من الطويل]
و قالت أراه واحدا لا أخا له # يؤمّله في الوارثين الأباعد
لعلّك يوما أن تريني كأنّما # بنيّ حواليّ الأسود الحوارد[٢]
فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى # أقام زمانا و هو في الناس واحد
و قال الفرزدق أيضا[٣]: [من الطويل]
فإن كان سيف خان أو قدر أتى # لميقات يوم حتفه غير شاهد
فسيف بني عبس و قد ضربوا به # نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها # و يقطعن أحيانا مناط القلائد[٤]
٥٩٧-[خير القصائد]
و إن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعرا لم يسمع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق؛ فإنك لم تر شاعرا قطّ يجمع التّجويد في القصار و الطّوال غيره.
و قد قيل للكميت: إن النّاس يزعمون أنّك لا تقدر على القصار!قال[٥]: من قال الطّوال فهو على القصار أقدر.
هذا الكلام يخرج في ظاهر الرّأي و الظّن، و لم نجد ذلك عند التّحصيل على ما قال.
و قيل لعقيل بن علّفة: لم لا تطيل الهجاء؟قال[٦]: «يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق» .
[١]الأبيات للفرزدق في ديوانه ١٧٢، ١/١٤٦ (طبعة دار صادر) ، و عيون الأخبار ٤/١٢٣، و لابن عنقاء الفزاري في معجم الشعراء ١٩٩، و معاهد التنصيص ١/٣٠٤، و الثاني في أساس البلاغة (حرر) ، و المجمل ٢/٥٦، و بلا نسبة في المقاييس ٢/٥٢، و الجمهرة ٥٠١.
[٢]الحوارد: جمع حارد، و هو الرجل المتنحي المعتزل و الغضبان: «اللسان حرد» ، و رواية البيت في
الديوان: (فإني عسى أن تبصريني كأنما # بنيّ حوالي الأسود اللوابد)
.
[٣]الأبيات في الأغاني ١٥/٣٤٣-٣٤٤، و النقائض ٣٨٤، و العمدة ١/١٨٩-١٩٠ «باب في البديهة و الارتجال» . و الوساطة ٤٣٧.
[٤]الظّبة: حد السيف. «القاموس: ظبو» .
[٥]في البيان و التبيين ١/٢٠٧، و العمدة ١/١٨٨ «باب في القطع و الطوال» : (و لاموا الكميت بن زيد على الإطالة، فقال: أنا على القصار أقدر) .
[٦]البيان و التبيين ١/٢٠٧، ٢/٦٨، ٣/١٦٥، و الأغاني ٢١/٣٥٨، و العمدة ١/١٨٧، و نهاية ـ