الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥
زنجيّ يحجمه، و قد وضع على كاهله و أخدعيه محاجم، كل محجمة كأنّها قعب، و قد مصّ دمه حتّى كاد أن يستفرغه. قال: فوقفت عليه فقلت: يا شيخ لم تحتجم في هذا البرد؟قال لمكان هذا الصّفار[١]الذي بي.
٣٠-[صنيع ممرور]
و حدثني ثمامة قال[٢]: حدّثني سعيد بن مسلم قال: كنا بخراسان في منزل بعض الدّهاقين و نحن شباب، و فينا شيخ. قال: فأتانا ربّ المنزل بدهن طيب فدهن بعضنا رأسه، و بعضنا لحيته، و بعضنا مسح شاربه، و بعضنا مسح يديه و أمرّهما على وجهه، و بعضنا أخذ بطرف إصبعه فأدخل في أنفه و مسح به شاربه. فعمد الشيخ إلى بقيّة الدّهن فصبّها في أذنه، فقلنا له: ويحك، خالفت أصحابك كلّهم!هل رأيت أحدا إذا أتوه بدهن طيب صبّه في أذنه؟قال: فإنّه مع هذا يضرّني؟
٣١-[أمر عيص، سيّد بني تميم]
و حدّثني مسعدة بن طارق الذّرّاع قال[٣]: و اللّه إنّا لوقوف على حدود دار فلان للقسمة، و نحن في خصومة، إذ أقبل عيص سيّد بني تميم و موسرهم و الذي يصلّي على جنائزهم. فلمّا رأيناه مقبلا إلينا أمسكنا عن الكلام، فأقبل علينا فقال: حدّثوني عن هذه الدّار، هل ضمّ منها بعضها إلى بعض أحد؟!قال مسعدة: فأنا منذ ستين سنة أفكّر في كلامه ما أدري ما عنى به. قال: و قال لي مرّة: ما من شر من ذين!قلت:
و لم ذاك؟قال: من جرا يتعلقون.
و حدّثني الخليل بن يحيى السّلوليّ قال[٤]: نازع التميميّ بعض بني عمّه في حائط، فبعث إلينا لنشهد على شهادته، فأتاه جماعة منهم الحميريّ و الزهريّ، و الزّياديّ، و البكراوي. فلمّا صرنا إليه وقف بنا على الحائط و قال: أشهدكم جميعا أنّ نصف هذا الحائط لي!
٣٢-[جواب ممرور]
قال: و قدم ابن عمّ له إلى عمر بن حبيب، و ادّعى عليه ألف درهم فقال ابن [١]الصفار: الماء الأصفر يجتمع في البطن، أو دود فيها. «القاموس: صفر» .
[٢]عيون الأخبار ٢/٥٥-٥٦.
[٣]عيون الأخبار ٢/٥٤-٥٥.
[٤]عيون الأخبار ٢/٥٤، و فيه «نازع التيمي... »