الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٨
و الدّليل على أنها تعشش في نخل البصرة، و في رءوس أشجار البادية قول الأصمعيّ: [من المتقارب]
و من زردك مثل مكن الضّباب # يناوح عيدانه السيمكان[١]
و من شكر فيه عشّ الغراب # و من جيسران و بنداذجان[٢]
و قال أبو محمد الفقعسيّ[٣]، و هو يصف فحل هجمة[٤]: [من الرجز]
يتبعها عدبّس جرائض # أكلف مربدّ هصور هائض[٥]
بحيث يعتش الغراب البائض
٨٧١-[التطير و التفاؤل من الطير و النبات]
و العامّة تتطيّر من الغراب إذا صاح صيحة واحدة، فإذا ثنّى تفاءلت به.
و البوم عند أهل الرّيّ و أهل مرو يتفاءل به، و أهل البصرة يتطيرون منه. و العربيّ يتطير من الخلاف، و الفارسي يتفاءل إليه، لأنّ اسمه بالفارسية «باذامك» أي يبقى، و بالعربية خلاف، و الخلاف غير الوفاق.
و الريحان يتفاءل به، لأنه مشتقّ من الرّوح، و يتطيّر منه لأن طعمه مرّ، و إن كان في العين و الأنف مقبولا.
و قال شاعر من المحدثين[٦]: [من الكامل]
أهدى له أحبابه أترجّة # فبكى و أشفق من عيافة زاجر
[١]الزردك: الجزر، و هي كلمة فارسية. الضباب: جمع ضب. المكن: البيض.
[٢]شكر النخل: كثرت فراخه، و شكير النخيل: هو الخوص الذي حول السعف، «اللسان: شكر» .
الجيسران: جنس من أفخر النخل؛ معرب «عيون الأخبار ٣/٢٩٧» .
[٣]الرجز لأبي محمد الفقعسي في اللسان (بيض، جرض) ، و التاج (عشش، جرض) ، و كتاب الجيم ١/٢٣٩، و بلا نسبة في اللسان (عشش) ، و التاج (بيض) ، و العين ١/٦٩، و المقاييس ٤/٤٦، و المخصص ٨/١٢٥، ١٦/١٢٧.
[٤]الهجمة: من الإبل أولها أربعون إلى ما زادت، أو ما بين السبعين إلى المائة؛ أو إلى دوينها «القاموس: هجم» .
[٥]جمل عدبس: شديد؛ وثيق الخلق؛ عظيم. «اللسان: عدبس» . الجرائض: الجمل الذي يحطم كل شيء بأنيابه. «اللسان: جرض» . المربد: الذي لونه بين السواد و الغبرة. «اللسان: ربد» . الهصور:
الذي يأخذ طرف العود و يثنيه؛ و قيل للأسد هصور، لأنه يكسر و يميل. «اللسان: هصر» . هاض:
كسر «اللسان: هيض» .
[٦]البيتان للعباس بن الأحنف في زهر الآداب ١٠١٧، و نهاية الأرب ١١/٨٣. ـ