الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٠
فكان البان أن بانت سليمى # و في الغرب اغتراب غير دان
فاشتقّ كما ترى الاغتراب من الغرب، و البينونة من البان.
و قال جران العود[١]: [من الطويل]
جرى يوم رحنا بالجمال نزفّها # عقاب و شحّاج من البين يبرح
فأمّا العقاب فهي منها عقوبة # و أمّا الغراب فالغريب المطوّح
فلم يجد في العقاب إلاّ العقوبة. و جعل الشّحاج هو الغراب البارح و صاحب البين، و اشتقّ منه الغريب المطوّح.
و رأى السّمهريّ غرابا على بانة ينتف ريشه، فلم يجد في البان إلاّ البينونة، و وجد في الغراب جميع معاني المكروه، فقال[٢]: [من الطويل]
رأيت غرابا واقعا فوق بانة # ينتف أعلى ريشه و يطايره
فقلت، و لو أني أشاء زجرته # بنفسي، للنهديّ: هل أنت زاجره
فقال: غراب باغتراب من النّوى # و بالبان بين من حبيب تعاشره
فذكر الغراب بأكثر ممّا ذكر به غيره، ثمّ ذكر بعد شأن الريش و تطايره. و قال الأعشى[٣]: [من الرمل]
ما تعيف اليوم في الطير الرّوح # من غراب البين أو تيس برح
فجعل التّيس من الطّير، إذ تقدم ذكر الطير، و جعله من الطير في معنى التطيّر.
و قال النّابغة[٤]: [من الكامل]
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا # و بذاك خبّرنا الغراب الأسود
[١]ديوان جران العود ٣، و الشعر و الشعراء ٤٥١.
[٢]الأبيات للسمهري في الأغاني ٢١/٢٣٩، و شرح ديوان الحماسة للتبريزي ١/٢١١، و أشعار اللصوص ١/٣٩، و لكثير في عيون الأخبار ١/١٤٨، و زهر الآداب ٥٢٥، و البيت الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (نشش) ، و المخصص ٨/١٣١.
[٣]ديوان الأعشى ٢٨٧، و اللسان و التاج (روح، عيف) ، و أساس البلاغة (عيف) ، و العين ٣/٢٩٢، و الجمهرة ٩٣٩، ١٠٨٠، و المقاييس ٢/٤٥٥، ٤/١٩٧، و المجمل ٢/٤٣٢، و المخصص ٩/٥٧، و التهذيب ٣/٢٣١، ٥/٢٢٢، و التنبيه و الإيضاح ٢/٢٤٣.
[٤]ديوان النابغة الذبياني ٨٩، و الخصائص ١/٢٤٠، و الأغاني ١١/٨، و بلا نسبة في اللسان (وجه) . ـ