الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩
١٤-[الأعمش و جليسه]
قال[١]: و حدّثني محمّد بن القاسم قال: قال الأعمش لجليس له: أ ما تشتهي بنانيّ[٢]زرق العيون نقيّة البطون، سود الظّهور، و أرغفة حارّة ليّنة، و خلا حاذقا؟ قال: بلى!قال: فانهض بنا. قال الرّجل: فنهضت معه و دخل منزله. قل: فأومأ إليّ:
أن خذ تلك السّلّة. قال: فكشفها فإذا برغيفين يابسين و سكرّجة[٣]كامخ شبث[٤].
قال: فجعل يأكل. قال: فقال لي تعال كل. فقلت: و أين السمك؟قال: ما عندي، سمك، إنما قلت لك: تشتهي!
١٥-[رأي في فقه أبي حنيفة]
قال: و سئل حفص بن غياث عن فقه أبي حنيفة، قال: كان أجهل النّاس بما يكون، و أعرفهم بما لا يكون[٥].
١٦-[علة خشنام بن هند]
و أما علة خشنام بن هند، فإنّ خشنام بن هند كان شيخا من الغالية، و كان ممّن إذا أراد أن يسمّي أبا بكر و عمر قال: الجبت و الطّاغوت، و منكر و نكير، و أفّ و تفّ، و كسير و عوير. و كان لا يزال يدخل داره حمار كسّاح و يضربه مائة عصا على أنّ أبا بكر و عمر في جوفه. و لم أر قطّ أشدّ احترافا منه. و كان مع ذلك نبيذيّا و صاحب حمام. و يشبه في القدّ و الخرط شيوخ الحربيّة[٦]. و كان من بني غبر من صميمهم.
و كان له بنيّ يتبعه، فكان يزنّي[٧]أمّه عند كلّ حقّ و باطل، و عند كلّ جدّ و هزل.
قلت له يوما-و نحن عند بني ربعيّ: ويحك، بأيّ شيء تستحلّ أن تقذف أمّه [١]الخبر في ديوان المعاني ١/٢٩٢.
[٢]البناني: السمك، انظر نهاية هذه الفقرة.
[٣]سكرجة: إناء صغير يوضع فيه الشيء القليل من الأدم و كل ما يوضع من الكوامخ و نحوها على المائدة حول الأطعمة للتشهي و الهضم. الوصلة إلى الحبيب ٨٢٤. الكامخ: نوع من اللبن الحليب و اللبن الخاثر، انظر السامي ٢٠٠، و في الوصلة إلى الحبيب ٨٦٨ «الكامخ: إدام يؤتدم به، و خصه بعضهم بالمخللات التي تستعمل لتشهي الطعام» .
[٤]الشبث: بقلة معروفة. «القاموس: شبث» و في اللسان (الشبث: نبات. قال أبو منصور: و أما البقلة التي يقال لها الشبث فهي معربة؛ و أصلها بالفارسية شوذ) .
[٥]الخبر في البيان و التبيين ٢/٢٥٣، و البرهان ٣-٤.
[٦]الحربية: محلة كبيرة ببغداد، تنسب إلى حرب بن عبد اللّه البلخي أحد قواد المنصور. معجم البلدان ٢/٢٣٧.
[٧]يزنّي: يقذفها بالزنى.