الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٠
و قال الصّلتان السعديّ، و هو غير الصّلتان العبديّ[١]: [من المتقارب]
أشاب الصغير و أفنى الكبيـ # ر كرّ الغداة و مرّ العشي
إذا ليلة هرّمت يومها # أتى بعد ذلك يوم فتي
نروح و نغدو لحاجاتنا # و حاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته # و تبقى له حاجة ما بقي
إذا قلت يوما لدى معشر # أروني السّريّ أروك الغني
أ لم تر لقمان أوصى بنيـ # ه و أوصيت عمرا فنعم الوصي
و سرّك ما كان عند امرئ # و سرّ الثّلاثة غير الخفي
أنشدني محمّد بن زياد الأعرابيّ: [من الطويل]
و لا تلبث الأطماع من ليس عنده # من الدّين شيء أن تميل به النّفس
و لا يلبث الدّحس الإهاب تحوزه # بجمعك أن ينهاه عن غيرك الترس[٢]
و أنشدني أبو زيد النحويّ لبعض القدماء[٣]: [من الطويل]
و مهما يكن ريب المنون فإنّني # أرى قمر اللّيل المعذّر كالفتى
يعود ضئيلا ثم يرجع دائبا # و يعظم حتّى قيل قد ثاب و استوى
كذلك زيد المرء ثمّ انتقاصه # و تكراره في إثره بعد ما مضى
و قال أبو النّجم[٤]: [من الرجز]
ميّز عنه قنزعا من قنزع # مرّ اللّيالي أبطئي و أسرعي
أفناه قيل اللّه للشّمس اطلعي # ثمّ إذا واراك أفق فارجعي
و قال عمرو بن هند[٥]: [من الطويل]
و إن الذي ينهاكم عن طلابها # يناغي نساء الحيّ في طرّة البرد
[١]الأبيات للصلتان العبدي و ليست للسعدي كما صرح الجاحظ و هي في معجم الشعراء ٤٩، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٢١٠، و عيون الأخبار ٣/١٣٢، و الشعر و الشعراء ٣١٦، و العقد الفريد ٢/١٢٣، و معاهد التنصيص ١/٧٤، و السمط ٥٣٢، ٧٦٦.
[٢]الدحس: الفساد. «القاموس: دحس» .
[٣]الأبيات لحسان السعدي في نوادر أبي زيد ١١١-١١٢، و لحنظلة بن أبي عفراء الطائي في معجم البلدان ٢/٥٠٦ (دير حنظلة) ، و لبعض شعراء طيء في أمالي المرتضى ٢/٧٦.
[٤]ديوان أبي النجم ١٣٣، و اللسان (قرن، قنزع) ، و بلا نسبة في التهذيب ٩/٩٤، و المخصص ١/٧١، و الجمهرة ٨١٥، ١١٥٤، و خلق الإنسان ٧٥.
[٥]البيتان لعمرو بن عبد هند في البيان ٣/٣٤، و لعبد هند بن زيد التغلبي في الوحشيات ١٩.