الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٤
باب آخر في ذكر الغضب، و الجنون، في المواضع التي يكون فيها محمودا
٦٠٤-[شعر في الجنون]
قال الأشهب بن رميلة[١]: [من الطويل]
هرّ المقادة من لا يستقيد لها # و اعصوصب السّير و ارتدّ المساكين[٢]
من كلّ أشعث قد مالت عمامته # كأنّه من ضرار الضّيم مجنون
و قال في شبيه ذلك أبو الغول الطّهويّ[٣]: [من الوافر]
فدت نفسي و ما ملكت يميني # معاشر صدّقت فيهم ظنوني
معاشر لا يملّون المنايا # إذا دارت رحى الحرب الطّحون
و لا يجزون من خير بشر # و لا يجزون من غلظ بلين
و لا تبلى بسالتهم و إن هم # صلوا بالحرب حينا بعد حين
هم أحموا حمى الوقبى بضرب # يؤلّف بين أشتات المنون[٤]
فنكّب عنهم درء الأعادي # و داووا بالجنون من الجنون
و قال ابن الطّثريّة[٥]: [من البسيط]
لو أنّني لم أنل منكم معاقبة # إلا السّنان لذاق الموت مظعون
أو لاختطبت فإني قد هممت به # بالسّيف إن خطيب السّيف مجنون
[١]البيتان في ديوانه ٢٤٤.
[٢]هرّ: كره «القاموس: هرّ» . المقادة: القود، و هو نقيض السوق «القاموس: قود» .
[٣]الأبيات لأبي الغول الطهوي في الأمالي ١/٢٦٠، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٣٩-٤٠، و السمط ٥٨٠، و الخزانة ٦، ٤٣٣، ٨/٣١٤، و الأبيات (١، ٢، ٥) في معجم البلدان ٥/٣٨٠ (الوقبى) ، و (١، ٢) في شرح المفصل ٥/٥٥، و (٣، ٥، ٦) في الشعر و الشعراء ٢٥٦-٢٥٧ (طبعة ليدن) ، و الثالث في اللسان (سوا) ، و الرابع في اللسان (صلا) ، و (١، ٢) بلا نسبة في الخصائص ٢/١٢١.
[٤]الوقبى: ماء لبني مالك بن مازن بن مالك، و كانت لهم به وقائع مشهورة، و هو على طريق المدينة من البصرة. معجم البلدان ٥/٣٨٠ (الوقبى) .
[٥]ديوان ابن الطثرية ١٠٧.