الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٧
سميّ النبيّ المصطفى و ابن عمّه # و فكّاك أغلال و نفّاع غارم
أبى فهو لا يشري هدى بضلالة # و لا يتّقي في اللّه لومة لائم
و نحن بحمد اللّه نتلو كتابه # حلولا بهذا الخيف خيف المحارم
بحيث الحمام آمنات سواكن # و تلقى العدوّ كالوليّ المسالم
٦٧٩-[حمامة نوح و طوقها]
قال صاحب الحمام[١]: أمّا العرب و الأعراب و الشّعراء، فقد أطبقوا على أنّ الحمامة هي التي كانت دليل نوح و رائده، و هي التي استجعلت[٢]عليه الطّوق الذي في عنقها، و عند ذلك أعطاها اللّه تعالى تلك الحلية؛ و منحها تلك الزّينة، بدعاء نوح عليه السلام، حين رجعت إليه و معها من الكرم ما معها، و في رجليها من الطّين و الحمأة ما برجليها، فعوّضت من ذلك الطّين خضاب الرّجلين، و من حسن الدّلالة و الطّاعة طوق العنق.
٦٨٠-[شعر في طوق الحمامة]
و في طوقها يقول الفرزدق[٣]: [من الوافر]
فمن يك خائفا لأذاة شعري # فقد أمن الهجاء بنو حرام
هم قادوا سفيههم و خافوا # قلائد مثل أطواق الحمام
و قال في ذلك بكر بن النّطّاح[٤]: [من الطويل]
إذا شئت غنّتني ببغداد قينة # و إن شئت غنّاني الحمام المطوّق
لباسي الحسام أو إزار معصفر # و درع حديد أو قميص مخلّق
فذكر الطّوق، و وصفها بالغناء و الإطراب. و كذلك قال حميد بن ثور[٥]: [من الطويل]
رقود الضّحى لا تعرف الجيرة القصا # و لا الجيرة الأدنين إلاّ تجشّما
[١]ثمار القلوب (٦٧٩) .
[٢]استجعلت: طلبت الجعالة، و هي الرشوة.
[٣]البيتان للفرزدق في طبقات ابن سلام ٣٢٥، و ثمار القلوب ٣٦٨ (٦٨١) و التشبيهات ٢٢٩، و العمدة ١/٦٦، و الأول في اللسان و التاج (حرم) ، و لم يرد البيتان في ديوانه.
[٤]ديوان بكر بن النطاح ٢٥٥، و العمدة ٢/١٧.
[٥]ديوان حميد بن ثور ١٧-٢٧، و هي الأبيات (٤٨، ٥٠، ٧٨، ٨٩، ٩٢، ٩٣، ٩٤) ، و الوحشيات ١٩٣، و الكامل ٢/٩٨، و البيتان التاليان في عيون الأخبار ٤/١٤٥، و الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (قصر) ، و المقاييس ١/٤٥٨، و المخصص ٤/٣. ـ