الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩
و كان أنس بن مدركة الخثعمي يقول: [من الوافر]
عزمت على إقامة ذي صباح # لأمر ما يسوّد من يسود[١]
و قال الآخر: [من الوافر]
كما قال الحمار لسهم رام # لقد جمّعت من شيء لأمر
و قال أبو حيّة: [من الطويل]
إذا قلن كلاّ قال و النّقع ساطع # بلى، و هو واه بالجراء أباجله[٢]
و قال آخر: [من البسيط]
إني رأيت أبا العوراء مرتفقا # بشطّ دجلة يشري التمر و السمكا
كشدّة الخيل تبقى عند مذودها # و الموت أعلم إذ قفّى بمن تركا
هذه مساعيك في آثار سادتنا # و من تكن أنت ساعيه فقد هلكا
و قال شتيم بن خويلد، أحد بني غراب بن فزارة[٣]: [من المتقارب]
و قلت لسيّدنا يا حليم # إنّك لم تأس أسوا رفيقا[٤]
أعنت عديّا على شأوها # تعادي فريقا و تبقي فريقا
زحرت بها ليلة كلّها # فجئت بها مؤيدا خنفقيقا[٥]
و قال ابن ميادة[٦]: [من الطويل]
أتيت ابن قشراء العجان فلم أجد # لدى بابه إذنا يسيرا و لا نزلا
[١]البيت لأنس بن مدركة في الخزانة ٣/٨٧، ١٨٩، و الدرر ١/٣١٢، ٣/٨٥، و شرح المفصل ٣/١٢، و لأنس بن نهيك في اللسان (صبح) ، و لرجل من خثعم في شرح أبيات سيبويه ١/٣٨٨، و بلا نسبة في الخزانة ٦/١١٩، و الخصائص ٣/٣٢، و الكتاب ١/٢٢٧، و المقتضب ٤/٣٤٥، و همع الهوامع ١/١٩٧، و البيان و التبيين ٢/٣٥٢، ٣/٢١٨.
[٢]ديوان أبي حية النميري ٧١.
[٣]الأبيات في البيان و التبيين ١/١٨١، و معجم الشعراء ٣١١، و اللسان (خفق) ، و البرصان ٣٥١، و الثالث في التاج (خفق) ، و هو بلا نسبة في اللسان (خنفق، ودن) ، و التاج (ودن) ، و الإنصاف ٤٥٣، و الخزانة ٥/١٧٠، و جمهرة اللغة ٢/٣٠٤، ٣/٤٠١، و التهذيب ٧/١٢٢، ٦٣٣، و تذكرة النحاة ٦٤١.
[٤]قوله «يا حليم» هو من استعمال المدح مكان الذم، كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْكَرِيمُ الدخان: ٤٩، و هذا القول هزء منه، أي تزعم أنك حكيم و تخطئ هذا الخطأ.
[٥]في البيان «مؤيد: داهية. خنفقيق: داهية أيضا» .
[٦]ديوان ابن ميادة ١٩٧.