الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٢
و قالوا: ذوات الخراطيم من كلّ شيء أقوى عضّا و نابا و فكّا؛ كالذيب و الخنزير، و الكلب. و أمّا الفيل فإنّ خرطومه هو أنفه، كما أنّ لكلّ شيء من الحيوان أنفا، و هو يده، و منه يغنّي و فيه يجري الصّوت، كما يجري الزّامر الصّوت في القصبة بالنّفخ.
و متى تضاغط الهواء صوّت على قدر الضّغط، أو على قدر الثّقب.
٧٦٨-[أمثال من الشعر في الذباب]
و الذباب: اسم الواحد، و الذّبّان: اسم الجماعة. و إذا أرادوا التّصغير و التقليل ضربوا بالذبّان المثل. قال الشاعر[١]: [من الوافر]
رأيت الخبز عزّ لديك حتّى # حسبت الخبز في جوّ السّحاب
و ما روّحتنا لتذبّ عنا # و لكن خفت مرزية الذّباب
و قال آخر[٢]: [من الكامل]
لما رأيت القصر أغلق بابه # و تعلّقت همدان بالأسباب
أيقنت أنّ إمارة ابن مضارب # لم يبق منها قيس أير ذباب
قال بعضهم: لم يذهب إلى مقدار أيره و إنما ذهب إلى مثل قول ابن أحمر[٣]:
[من السريع]
ما كنت عن قومي بمهتضم # لو أنّ معصيّا له أمر
كلفتني مخّ البعوض فقد # أقصرت لا نجح و لا عذر[٤]
٧٦٩-[ما يلغ من الحيوان و ما لا يلغ]
قال: و ليس شيء مما يطير يلغ في الدّم، و إنما يلغ في الدماء من السّباع ذوات الأربع. و أمّا الطّير فإنّها تشرب حسوا، أو عبّة بعد عبّة. و نغبة بعد نغبة. و سباع الطّير [١]البيتان لأبي الشمقمق في البخلاء ٧٣، و عيون الأخبار ٢/٣٦، ٣/٢٤٧، و بلا نسبة في البخلاء ١٢٦، و الثاني بلا نسبة في ديوان المعاني ١/١٨٧، و العقد الفريد ٦/١٩١.
[٢]البيتان لعبد اللّه بن همام السلولي في ديوانه ٣٧-٣٨، و بلا نسبة في ثمار القلوب ٣٩٨ (٧٢٨) .
[٣]ديوان ابن أحمر ٩٤-٩٥، و المقاييس ١/٢٧٠، و الثاني في ثمار القلوب ٣٩٩ (٧٢٩) ، و المعاني الكبير ٦٠٨، و المستقصى ٢/٢٢٣.
[٤]قوله «كلفتني مخ البعوض» من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٤٧، و المستقصى ٢/٢٢٣.