الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٦
و قال: لا ترسل الزّاقّ[١]حتى تستأنف به الرّياضة و لا تدع ما تعدّه للزّجال أن يحصن بيضا، و لا يجثم عليه، فإنّ ذلك ممّا ينقضه[٢]و يفتّحه[٣]، و يعظم له رأسه، لأنّه عند ذلك يسمن و تكثر رطوبته فتقذف الحرارة تلك الرّطوبة الحادّة العارضة إلى رأسه، فإن ثقب البيض و زقّ و حضن، احتجت إلى تضميره و استئناف سياسته. و لكن إن بدا لك أن تستفرخه فانقل بيضه إلى غيره، بعد أن تعلمه بعلامة تعرفه بها إذا انصدع.
٧٤١-[علاج الحمام الفزع]
و إن أصاب الحمام أيضا فزع و ذعر؛ عن طلب شيء من الجوارح له، فإيّاك أن تعيده إلى الزّجل حتّى ترضمه[٤]و تستفرخه؛ فإن ذلك الذّعر لا يفارقه و لا يسكن حتى تستأنف به التّوطين.
٧٤٢-[طريقة استكثار الفراخ]
و إن أردت أن تستكثر من الفراخ فاعزل الذّكورة عن الإناث شهرا أو نحوه، حتى يصول بعضها على بعض، ثم اجمع بينها؛ فإنّ بيضها سيكثر و يقلّ سقطه و مروقه.
و كذلك كلّ أرض أثيرت، و كذلك الحيال لما كان من الحيوان حائلا[٥]. قال الأعشى[٦]: [من الخفيف]
من سراة الهجان صلّبها العـ # ضّ و رعي الحمى و طول الحيال
و قال الحارث بن عباد[٧]و جعل ذلك مثلا: [من الخفيف]
قرّبا مربط النّعامة منّي # لقحت حرب وائل عن حيال
[١]زقّ الطائر فراخه: أطعمها بمنقاره.
[٢]ينقضه: يضعف قوته.
[٣]تفتحه: تسمنه، و في القاموس «ناقة مفاتيح، و أينق مفاتيحات: سمان» «القاموس: فتح» .
[٤]رضمت الطير: ثبتت «القاموس: رضم» .
[٥]صارت إبله حائلا: أي لم تحمل «القاموس: حول» .
[٦]ديوان الأعشى ٥٥، و اللسان و التاج (صلب، عضض) ، و الجمهرة ١٤٦، و المقاييس ٤/٥٠، و العين ١/٧٢، و التنبيه و الإيضاح ١/١٠٣، و بلا نسبة في اللسان (حيل، هجن، حما، سرا) ، و التاج (حمي) .
[٧]البيت للحارث بن عباد في الأصمعيات ٧١، و الحماسة البصرية ١/١٦، و ذيل الأمالي ٢٧، و الخزانة ١/٤٧٢، ٤٧٣، و السمط ٧٥٧، و الأغاني ٥/٤٧، ٤/٥٩، و ديوان المعاني ٢/٦٣، و اللسان (قلص، نعم، عنن) ، و التاج (نعم، عنن) ، و أساس البلاغة (حول، لقح) ، و الصاحبي في فقه اللغة ٢٠٨، و انظر حاشية الحماسة البصرية.