الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٩
متطيّرا ممّا أتاه، فطعمه # لونان باطنه خلاف الظّاهر
و الفرس تحبّ الآس[١]و تكره الورد، لأن الورد لا يدوم، و الآس دائم.
قال: و إذا صاح الغراب مرتين فهو شرّ، و إذا صاح ثلاث مرّات فهو خير، على قدر عدد الحروف.
٨٧٢-[عداوة الحمار للغراب]
و يقال: إنّ بين الغراب و الحمار عداوة. كذا قال صاحب المنطق.
و أنشدني بعض النحويّين[٢]: [من الرجز]
عاديتنا لا زلت في تباب # عداوة الحمار للغراب
٨٧٣-[أمثال في الغراب]
و يقال: «أصحّ من غراب» . و أنشد ابن أبي كريمة لبعضهم، و هو يهجو صريع الغواني مسلم بن الوليد: [من الوافر]
فما ريح السّذاب أشدّ بغضا # إلى الحيّات منك إلى الغواني[٣]
و أنشد: [من الوافر]
و أصلب هامة من ذي حيود # و دون صداعه حمى الغراب[٤]
و زعم لي داهية من دهاة العرب الحوّائين، أنّ الأفاعي و أجناس الأحناش، تأتي أصول الشّيح و الحرمل، تستظل به، و تستريح إليه.
و يقال: «أغرب من غراب» . و أنشد قول مضرّس بن لقيط: [من الطويل]
كأني و أصحابي و كرّي عليهم # على كلّ حال من نشاط و من سأم
غراب من الغربان أيّام قرّة # رأين لحاما بالعراص على وضم[٥]
٨٧٤-[حديث الطيرة]
و قد اعترض قوم علينا في الحديث الذي جاء في تفرقة ما بين الطيرة و الفأل، [١]الآس: ضرب من الرياحين، و هو شجرة ورقها عطر «اللسان: أوس» .
[٢]تقدم البيت في الفقرة (٢٨٥) ، ص ٢٨١.
[٣]البيت بلا نسبة في ربيع الأبرار ١/٢٧٧.
[٤]الحيود: ما شخص من نواحي الرأس. «القاموس: حيد» .
[٥]الوضم: ما وقيت به اللحم عن الأرض من خشب أو حصير، و الجمع: أوضام. «القاموس: وضم» .