الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣
و قال أوس بن حجر، في هذا الشّكل من الشّعر-و هو يقع في باب الشّكر و الحمد-[١]: [من الطويل]
لعمرك ما ملّت ثواء ثويّها # حليمة إذ ألقى مراسي مقعد[٢]
و لكن تلقت باليدين ضمانتي # و حلّ بفلج فالقنافذ عوّدي[٣]
و قد غبرت شهري ربيع كليهما # بحمل البلايا و الخباء الممدّد
و لم تلهها تلك التّكاليف؛ إنّها # كما شئت من أكرومة و تخرّد[٤]
سأجزيك أو يجزيك عني مثوّب # و حسبك أن يثنى عليك و تحمدي
و قال أبو يعقوب الأعور[٥]: [من الطويل]
فلم أجزه إلاّ المودّة جاهدا # و حسبك منّي أن أودّ و أجهدا
٥٧٧-[أبيات تضاف إلى الإيجاز]
و أبيات تضاف إلى الإيجاز و حذف الفضول. قال بعضهم و وصف كلابا في حال شدّها و عدوها، و في سرعة رفع قوائمها و وضعها-فقال[٦]: [من الرجز]
كأنّما ترفع ما لم يوضع
و وصف آخر ناقة بالنشاط و القوّة فقال[٧]: [من الرجز]
خرقاء إلاّ أنها صناع
و قال الآخر[٨]: [من الرجز]
الليل أخفى و النهار أفضح
[١]ديوان أوس بن حجر ٢٦، و البيان و التبيين ٣/٣١٩ و الأغاني ١١/٧٣، و معاهد التنصيص ١/١٣٤، و شرح الأبيات التالية من ديوانه.
[٢]الثوي: الضيف. الثواء: الإقامة. ألقى مراسيه: استقر.
[٣]الضمانة: العاهة و الداء. فلج و القنافذ: موضعان. العود: جمع عائد، و هو الذي يزور المريض.
[٤]التخرد: مصرد تخرّد؛ و الخريدة من النساء: البكر التي لم تمس قط، و قيل: هي الحيية الطويلة السكوت؛ الخافضة الصوت؛ الخفرة المستترة: الأكرومة من «كرم» كالأعجوبة من «عجب» .
[٥]البيت للخريمي أبي يعقوب في ديوانه ٢٢، و البيان و التبيين ٣/٣٢٠، و رسائل الجاحظ ١/٣٠٥.
[٦]الرجز في محاضرات الأدباء ٢/٢٨٥، و الصناعتين ٧٩.
[٧]الرجز في الرسالة الموضحة ٢٨، و البيان و التبيين ١/١٥٠، ٣/٧٢، و الصناعتين ٣١٤، ٤١٩.
[٨]الرجز من الأمثال في مجمع الأمثال ١/٢٥٥، و جمهرة الأمثال ٢/٧٢، و المستقصى ١/٣٤٣، و الدرة الفاخرة ١/١٧٢، ٢/٤٥٤، و هو في البيان و التبيين ١/١٥١ و قبله: «إنك يا ابن جعفر لا تفلح» . ـ