الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨
مثنويّة[١]؛ و قال: وَ اِسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا [٢]و لم يجعل فيها مثنويّة و لو قلت لرجل:
ادخل من هذا الباب، فلم يدخل، لحلّ لي دمه!
١٠-[المدني و الكوفي]
قال: و أخبرني محمّد بن سليمان بن عبد اللّه النوفليّ قال: قال رجل من أهل الكوفة لرجل من أهل المدينة: نحن أشدّ حبّا لرسول اللّه-صلى اللّه عليه و سلم و على آله-منكم يا أهل المدينة!فقال المدنيّ: فما بلغ من حبّك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و على آله؟قال: وددت أنّي وقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و أنّه لم يكن وصل إليه يوم أحد، و لا في غيره من الأيّام شيء من المكروه يكرهه إلا كان بي دونه!فقال المدنيّ: أ فعندك غير هذا؟قال: و ما يكون غير هذا؟قال: وددت أنّ أبا طالب كان آمن فسرّ به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و أنّي كافر!
١١-[جواب رجل من وجوه أهل الشام]
و حدّثني أبان بن عثمان قال: قال ابن أبي ليلى: إنّي لأساير رجلا من وجوه أهل الشّام، إذ مرّ بحمّال معه رمّان، فتناول منه رمّانة فجعلها في كمّه. فعجبت من ذلك، ثمّ رجعت إلى نفسي و كذّبت بصرى، حتّى مرّ بسائل فقير، فأخرجها فناوله إيّاها.
قال: فعلمت أنّي رأيتها فقلت له: رأيتك قد فعلت عجبا. قال: و ما هو؟قلت:
رأيتك أخذت رمّانة من حمّال و أعطيتها سائلا؟قال: و إنّك ممّن يقول هذا القول؟ أ ما علمت أنّي أخذتها و كانت سيّئة و أعطيتها فكانت عشر حسنات؟قال: فقال ابن أبي ليلى: أ ما علمت أنك أخذتها فكانت سيّئة و أعطيتها فلم تقبل منك؟!
١٢-[جهل الأعراب بالنحو]
و قال الربيع: قلت لأعرابيّ: أ تهمز إسرائيل؟قال: إنّي إذا لرجل سوء؟قلت:
أ تجرّ فلسطين؟قال: إنّي إذا لقويّ[٣].
١٣-[احتجاج رجل من أهل الجاهلية]
قال: و حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: كان رجل في الجاهليّة معه محجة يتناول به متاع الحاجّ سرقة، فإذا قيل له: سرقت!قال: لم أسرق، إنّما سرق محجني!قال: فقال حماد: لو كان هذا اليوم حيّا لكان من أصحاب أبي حنيفة! [١]مثنوية: استثناء، أي قوله تعالى: مَا اِسْتَطَعْتُمْ .
[٢]١٦/التغابن: ٦٤.
[٣]الخبر في عيون الأخبار ٢/١٥٧، و البيان و التبيين ٢/٢٢٠.