الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢
جئت إلى هاهنا لتفسو أو تقصّ؟فقال: جئنا لنقص، فإذا نزلت بليّة فلا بدّ لنا و لكم من الصّبر!فضحك الناس، و اختلط المجلس.
١٩-[جواب أبي كعب القاصّ]
و أبو كعب هذا هو الذي كان يقصّ في مسجد عتّاب كلّ أربعا فاحتبس عليهم في بعض الأيام و طال انتظارهم له. فبينما هم كذلك إذ جاء رسوله فقال: يقول لكم أبو كعب: انصرفوا؛ فإنّي قد أصبحت اليوم مخمورا!
٢٠-[علة عبد العزيز]
و أمّا علة عبد العزيز بشكست فإنّ عبد العزيز كان له مال، و كان إذا جاء وقت الزّكاة و جاء القوّاد بغلام مؤاجر[١]، قال: يا غلام أ لك أمّ؟أ لك خالات؟فيقول الغلام:
نعم. فيقول: خذ هذه العشرة الدراهم-أو خذ هذه الدّنانير-من زكاة مالي، فادفعها إليهنّ، و إن شئت أن تبركني بعد ذلك على جهة المكارمة، فافعل، و إن شئت أن تنصرف فانصرف. فيقول ذلك و هو واثق أنّ الغلام لا يمنعه بعد أخذ الدراهم، و هو يعلم أنه لن يبلغ من صلاح طباع المؤاجرين أن يؤدّوا الأمانات. فغبر بذلك ثلاثين سنة و ليس له زكاة إلاّ عند أمّهات المؤاجرين و أخواتهم و خالاتهم.
٢١-[احتجاج كوفي للتسمية بمحمد]
و حدثني محمّد بن عبّاد بن كاسب قال: قال لي الفضل بن مروان شيخ من طياب الكوفيّين و أغبيائهم: إن ولد لك مائة ذكر فسمهم كلّهم محمدا، و كنّهم بمحمد؛ فإنّك سترى فيهم البركة. أو تدري لأيّ شيء كثر مالي؟قلت: لا و اللّه ما أدري. قال: إنّما كثر مالي لأنّي سمّيت نفسي فيما بيني و بين اللّه محمدا!و إذا كان اسمي عند اللّه محمدا فما أبالي ما قال الناس!
٢٢-[جواب الجوهري]
و شبه هذا الحديث قول المروزي: قلت: لأحمد بن رياح الجوهري اشتريت كساء أبيض طبريّا بأربعمائة درهم، و هو عند الناس-فيما ترى عيونهم قومسيّ[٢] يساوي مائة درهم!قال: علم اللّه أنّه طبريّ فما عليّ ممّا قال الناس؟! [١]آجرت المرأة: أباحت نفسها بأجر. «القاموس: أجر» .
[٢]قومسي: نسبة إلى قومس، و هي كورة كبيرة واسعة في ذيل جبال طبرستان. «معجم البلدان ٤/٤١٤» .