الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٠
باب و من كرم الحمام الإلف و الأنس و النّزاع و الشّوق
٦٩٥-[صدق خلق الحمام]
و ذلك يدلّ على ثبات العهد، و حفظ ما ينبغي أن يحفظ، و صون ما ينبغي أن يصان و إنه لخلق صدق في بني آدم فكيف إذا كان ذلك الخلق في بعض الطير.
و قد قالوا[١]: عمّر اللّه البلدان بحبّ الأوطان.
قال ابن الزّبير[٢]: ليس النّاس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم! و أخبر اللّه عزّ و جلّ عن طبائع النّاس في حبّ الأوطان، فقال: قََالُوا وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنََا مِنْ دِيََارِنََا وَ أَبْنََائِنََا [٣]و قال: وَ لَوْ أَنََّا كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيََارِكُمْ مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ [٤].
و قال الشاعر[٥]: [من البسيط]
و كنت فيهم كممطور ببلدته # فسرّ أن جمع الأوطان و المطرا
فتجده يرسل من موضع فيجيء، ثمّ يخرج من بيته إلى أضيق موضع و إلى رخام و نقان[٦]فيرسل من أبعد من ذلك فيجيء. ثم يصنع به مثل ذلك المرار الكثيرة، و يزاد في الفراسخ، ثم يكون جزاؤه أن يغمّر به من الرّقّة إلى لؤلؤة[٧]فيجيء و يسترق [١]هذا القول لعمر بن الخطاب في رسائل الجاحظ ٢/٣٨٩، و للعبدي في ١/٦٤، و بلا نسبة في ٤/١١٠.
[٢]رسائل الجاحظ ٤/١١٠، ١/٦٤.
[٣]٢٤٦/البقرة: ٢.
[٤]٦٦/النساء: ٤.
[٥]البيت بلا نسبة في رسائل الجاحظ ٢/٤٠٦، و ديوان المعاني ٢/١٩٠.
[٦]نقان: بضم أوله و يكسر، اسم جبل في بلاد أرمينية معجم البلدان ٥/٢٩٧.
[٧]لؤلؤة: قلعة قرب طرسوس. معجم البلدان ٥/٢٦.