الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨
أريد أن أعدل السّلام و أن # أفصل بين الشّريف و الدّون
اسمع ما لا أرى فأكره أن # أخطئ، و السّمع غير مأمون
للّه عيني التي فجعت بها # لو أنّ دهرا بها يواتيني
لو كنت خيّرت ما أخذت بها # تعمير نوح في ملك قارون
و قال بعض القدماء[١]: [من الوافر]
أ لم تر حوشبا أضحى يبنّي # قصورا نفعها لبني بقيله
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح # و أمر اللّه يحدث كلّ ليله
و قال ابن عبّاس بعد ما ذهب بصره[٢]: [من البسيط]
إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما # ففي لساني و قلبي منهما نور
قلبي ذكيّ و عقلي غير ذي دخل # و في فمي صارم كالسّيف مأثور
و قال حسّان يذكر بيان ابن عبّاس[٣]: [من الطويل]
إذا قال لم يترك مقالا و لم يقف # لعيّ و لم يثن اللّسان على هجر
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى # و ينظر في أعطافه نظر الصّقر
٦٠٨-[شعر لأعرابي في الخصب و الجدب]
و قال بعض الأعراب[٤]يذكر الخصب و الجدب: [من الطويل]
مطرنا فلمّا أن روينا تهادرت # شقاشق فيها رائب و حليب
و رامت رجالا من رجال ظلامة # و عدّت ذحول بينهم و ذنوب
[١]البيتان أنشدهما أبو العباس متمثلا؛ و هما في معجم البلدان ٣/٤٦ (رصافة أبي العباس) ، و عيون الأخبار ١/٢١١، ٣١٤، و الوحشيات ١٧٤، و الأغاني ٢١/١٢٠، و الأنوار و محاسن الأشعار ٢/٩٦، و أساس البلاغة (بنى) .
[٢]البيتان لابن عباس في نكت الهميان ٧١ نقلا عن الجاحظ، و عيون الأخبار ٤/٥٦، و معاهد التنصيص ١/٨٧، و ربيع الأبرار ٥/١١٦، و الشعر و الشعراء ٥٤٣، و هما لحسان بن ثابت في ديوانه ٢٢١، و ذيل الأمالي ١٥، و هما لأبي العيناء في معجم الأدباء ١٨/٢٠٣.
[٣]لم يرد البيتان في ديوان حسان بن ثابت، و هما في معجم الأدباء ٦/١٨٩.
[٤]الأبيات لأعرابي في ديوان المعاني ٢/٤٥، و الإمتاع و المؤانسة ١/١٩٦، و انظر المخصص ١٠/١٨٠.