الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٢
و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمََّا تَرَكَ [١]، دخلت الأمّ في اسم الأبوّة، كأنهم يجمعون على أنبه الاسمين و كقولهم: ثبيرين[٢]، و البصرتين[٣]. و ليس ذلك بالواجب؛ و قد قالوا: سيرة العمرين، و أبو بكر فوق عمر، قال الفرزدق[٤]: [من الطويل]
أخذنا بآفاق السّماء عليكم # لنا قمراها و النّجوم الطّوالع
و أمّا قول ذي الرّمّة[٥]: [من الطويل]
و ليل كجلباب العروس ادّرعته # بأربعة و الشخص في العين واحد
فإنه ليس يريد لون الجلباب، و لكنّه يريد سبوغه.
٧١٢-[جواب أعرابيّ]
قال[٦]: و كذلك قول الأعرابيّ حين قيل له: بأيّ شيء تعرف حمل شاتك؟ قال: «إذا استفاضت خاصرتها، و دجت شعرتها» . فالدّاجي هاهنا اللابس.
قال الأصمعي و مسعود بن فيد الفزاري: أ لا ترونه يقول: «كان ذلك و ثوب الإسلام داج» . و أما لفظ الأصمعيّ فإنّه قال: كان ذلك منذ دجا الإسلام[٧]. يعني أنّه ألبس كلّ شيء.
٧١٣-[شيات الحمام]
ثمّ رجع بنا القول إلى ذكر شيات الحمام.
و زعموا أنّ الأوضاح كلّها ضعف، قليلها و كثيرها، إلاّ أنّ ذلك بالحصص على [١]١١/النساء: ٤.
[٢]الثبيران: جبلان مفترقان يصب بينهما أفاعية، و هو واد يصب من منى، يقال لأحدهما ثبير غينى، و للآخر ثبير الأعرج. معجم البلدان ٢/٧٣ (ثبير) .
[٣]البصرتان: البصرة و الكوفة. معجم البلدان ١/٤٣٠ (البصرة) .
[٤]ديوان الفرزدق ١/٤١٩، و الخزانة ٤/٣٩١، ٩/١٢٨، و شرح شواهد المغني ١/١٣، ٢/٩٦٤، و اللسان (عوي) ، و بلا نسبة في اللسان (شرق، قبل) ، و المقتضب ٤/٣٢٦.
[٥]ديوان ذي الرمة ١١٠٨، و اللسان و التاج و أساس البلاغة (روز) . و رواية صدر البيت في المصادر (و ليل كأثناء الرويزي جبته) . و البيت كرواية الجاحظ في ديوان المعاني ١/٣٤٢، و أخبار أبي تمام ٨٣.
[٦]عيون الأخبار ٢/٧٥.
[٧]النهاية ٢/١٠٢ و فيه «دجا الإسلام: شاع و كثر» .