الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٣
باب من الفطن و فهم الرّطانات و الكنايات و الفهم و الإفهام
٦١٤-[حديث المرأة التي طرقها اللصوص]
الأصمعي قال: كانت امرأة تنزل متنحّية من الحيّ، و تحبّ العزلة و كان لها غنم، فطرقها اللّصوص فقالت لأمتها: اخرجي!من هاهنا؟قالت: هاهنا حيّان، و الحمارس، و عامر و الحارث، و رأس عنز و شادن. و راعيا بهمنا: فنحن ما أولئك. أي:
فنحن أولئك. فلما سمعوا ذلك ظنّوا أنّ عندها بنيها. و قال الأصمعيّ مرّة: فلما سمعت حسّهم قالت لأمتها: أخرجي سلح بنيّ من هاهنا.
قال: و سلح جمع سلاح[١]. و حيّان و الحمارس: أسماء تيوس لها.
٦١٥-[قصة الممهورة الشياه و الخمر]
قال الأصمعيّ[٢]: تزوّج رجل[٣]امرأة فساق إليها مهرها ثلاثين شاة، و بعث بها رسولا، و بعث بزقّ خمر. فعمد الرّسول فذبح شاة في الطريق فأكلها، و شرب بعض الزّقّ. فلما أتى المرأة نظرت إلى تسع و عشرين و رأت الزّقّ ناقصا، فعلمت أنّ الرجل لا يبعث إلاّ بثلاثين و زقّ مملوء فقالت للرسول: قل لصاحبك: إن سحيما قد رثم[٤]، و إن رسولك جاءنا في المحاق!فلما أتاه الرّسول بالرّسالة: قال يا عدوّ اللّه، أكلت من الثّلاثين شاة شاة، و شربت من رأس الزّق!فاعترف بذلك.
٦١٦-[قصة العنبريّ الأسير]
الأصمعيّ قال[٥]: أخبرني شيخ من بني العنبر قال: أسر بنو شيبان رجلا من [١]السّلاح: النجو «القاموس: سلح» .
[٢]الخبر باختصار في البيان و التبيين ٣/٢١١، و الكنايات ٦٣، و محاضرات الأدباء ١/١٤٣ (١/٦٧) .
[٣]في البيان و التبيين «قسامة بن زهير العنبري» ، و في محاضرات الأدباء «امرؤ القيس» .
[٤]رثم أنفه أو فاه: كسره حتى تقطر منه الدم، و كل ما لطخ بدم و كسر فهو رثيم «القاموس: رثم» .
[٥]الخبر في محاضرات الأدباء ١/١٤٣ (١/٦٧) ، و الكنايات ٦٤، و أمالي المرتضى ١/١٢، و أخبار الظراف ٦٤، و المعاني للأشنانداني ٥٧، و طراز المجالس ٢٥٤.