الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٤
و قال الأعشى في الثياب[١]: [من الخفيف]
فعلى مثلها أزور بني قيـ # س إذا شطّ بالحبيب الفراق
المهينين ما لهم في زمان السّ # وء حتّى إذا أفاق أفاقوا
و إذا ذو الفضول ضنّ على المو # لى و صارت لخيمها الأخلاق[٢]
و مشى القوم بالعماد إلى الرّز # حى و أعيا المسيم أين المساق[٣]
أخذوا فضلهم هناك و قد تجـ # ري على عرقها الكرام العتاق
و إذا الغيث صوبه وضع القد # ح و جنّ التّلاع و الآفاق
لم يزدهم سفاهة شرب الخمـ # ر و لا اللّهو فيهم و السّباق
واضعا في سراة نجران رحلي # ناعما غير أنني مشتاق
في مطايا أربابهنّ عجال # عن ثواء و همّهنّ العراق
درمك غدوة لنا و نشيل # و صبوح مباكر و اغتباق[٤]
و ندامى بيض الوجوه كأنّ الشّ # رب منهم مصاعب أفناق[٥]
فيهم الخصب و السّماحة و النجـ # دة جمعا و الخاطب المسلاق[٦]
و أبيّون لا يسامون ضيما # و مكيثون و الحلوم وثاق[٧]
و ترى مجلسا يغصّ به المحـ # راب بالقوم و الثّياب رقاق
و قال أيضا[٨]في الثّياب: [من المتقارب]
أزور يزيد و عبد المسيح # و قيسا هم خير أربابها
و كعبة نجران حتم عليـ # ك حتّى تناخي بأبوابها
إذا الحبرات تلوّت بهم # و جرّوا أسافل هدّابها
[١]ديوان الأعشى ٢٦٣-٢٦٥.
[٢]الخيم: السجية «القاموس: خيم» .
[٣]العماد: الأخبية. الرزحى: النوق الهزال. المسيم: راعي الإبل.
[٤]الدرمك: الذي يدرمك حتى يكون دقاقا من كل شيء الدقيق و الكحل و غيرهما. «اللسان:
درمك» . النشيل: ما نشل من لحم القدر بمائه. «اللسان: نشل» .
[٥]الأفناق: جمع فنيق، و هو الفحل من الإبل. «اللسان: فنق» .
[٦]الخطيب المسلاق: البليغ. «القاموس: سلق» .
[٧]المكيث: الرزين. «القاموس: مكث» . الحلوم: العقول.
[٨]ديوان الأعشى ٢٢٣، و الأول و الثاني في التاج (نجر) . ـ