الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٩
و قال آخر[١]: [من الطويل]
فقتلا بتقتيل و عقرا بعقركم # جزاء العطاس لا يموت من اتّأر
و قال زهير[٢]: [من المنسرح]
و الإثم من شرّ ما تصول به # و البرّ كالغيث نبته أمر[٣]
أي كثير. و لو شاء أن يقول:
و البرّ كالماء نبته أمر
استقام الشعر، و لكن كان لا يكون له معنى، و إنّما أراد أن النبات يكون على الغيث أجود. ثمّ قال[٤]: [من المنسرح]
قد أشهد الشّارب المعذّل لا # معروفه منكر و لا حصر[٥]
في فتية ليّني المآزر لا # ينسون أحلامهم إذا سكروا[٦]
يشوون للضّيف و العفاة و يو # فون قضاء إذا هم نذروا[٧]
يمدح كما ترى أهل الجاهليّة بالوفاء بالنّذور أنشدني حبّان بن عتبان، عن أبي عبيدة، من الشّوارد التي لا أرباب لها، قوله[٨]: [من مجزوء الكامل]
إن يغدروا أو يفجروا # أو يبخلوا لم يحفلوا
يغدوا عليك مرجّليـ # ن كأنّهم لم يفعلوا
كأبي براقش كلّ يو # م لونه يتخيّل
[١]البيت للمهلهل في البيان ٣/٣٢٠، و التهذيب ١١/١٤٥، و بلا نسبة في المقاييس ٤/٧٩، و رسائل الجاحظ ١/٣٠٤.
[٢]ديوان زهير ٢٣٠، و أمالي القالي ١/١٠٣.
[٣]في ديوانه: (أمر: كثير يزداد) .
[٤]انظر الحاشية قبل السابقة.
[٥]في ديوانه: (المعذل: الملوّم. حصر: ضيّق) .
[٦]في ديوانه: (ليّني: أي أنهم ملوك، ليست ثيابهم بغلاظ جافية، لا ينسون أحلامهم: أراد أنهم حلماء لا يجهلون و لا يسفهون) .
[٧]في ديوانه: (العفاة: الذين يأتونه و يطلبون ما عنده) .
[٨]الأبيات لبعض بني أسد في الخزانة ٩/٩١، و الكتاب ٣/٨٧، و شرح المفصل ١/٣٦، و اللسان و التاج (برقش) ، و بلا نسبة في رسائل الجاحظ ٢/٣٣٨، و البيان ٣/٣٣٣، و عيون الأخبار ٢/٢٩، و ديوان المعاني ١/١٨٢، و ذيل الأمالي ٨٣، و ثمار القلوب (٣٩٤) ، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٠٦، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٥١٥، و الثالث في أساس البلاغة (برقش، خيل) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٣١٢.